تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2184

مساهمون:

ص٢١٨٤

حرف الواو

واصف الخطيب « * » ( 1226 - 1418 ه )

من أكثر علماء المسلمين تعلّقا بكتاب اللّه ، وشغفا به ، حفظه عن ظهر قلب وهو بعد فتى صغير ، وصرف أيامه المباركة في تحفيظه وتدريسه وشرح معانيه ، فكان القرآن الكريم ضياء عينيه ونور قلبه حتى آخر دقيقة من حياته . إنه الشيخ العلامة واصف الخطيب ، الدمشقي المولد والنشأة والدراسة ، البيروتي الإقامة والعمل . هو الشيخ واصف بن رضا بن عبد الرزاق بن محمد الخطيب الحسني نسبا القادري طريقة . ولد في دمشق عام 1908 م من أبوين كريمين ذوي نسب عريق ، ويعود نسبه الشريف إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبر خمسة وثلاثين جدّا آخرهم الحسن بن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . تربى تربية صالحة شرعية ، وأمضى شطرا من شبابه بدمشق يتردد منذ نعومة أظفاره على مساجدها وعلى رأسها الجامع الأموي ينهل فيه العلم الشرعي النافع ، فدرس الفقه وعلم الفرائض على العلامة الشيخ هاشم رشيد الخطيب الحسني ، وأخذ علم الحديث على يد محدّث الشرق بدر الدين الحسني فأجازه الرواية بالسند المتصل ، وأتم حفظ القرآن برواية حفص عن عاصم تجويدا وترتيلا على شيخه عبد الوهاب دبس وزيت وله من العمر ستة عشر عاما . تسلم التدريس والنظارة في المدرسة التجارية بدمشق ، وفي أوقات راحته كان يدخل حصة تعلم مسك الدفاتر ويجلس مع تلامذته حتى أتقن المحاسبة . سافر إلى بيروت عام 1930 م وعمل محاسبا لدى بعض التّجار في شارعي فوش والمعرض ، وتعرف على المرحومين مهيب إياس وأحمد بعجور وغيرهما . كان على اتصال دائم بالشيخ أحمد مختار العلايلي يتدارس معه الفقه الشافعي ، وتعرف على الشيخين عبد السلام سالم وسعدي ياسين ، وأنشأ مع الشيخ سعدى ياسين محلا تجاريّا في شارع المرفأ عرف بمحل « عطار وخطيب » ، واختير الشيخ واصف ليكون خطيبا في مسجد الداعوق في رأس بيروت ، ثم عمل بالتدريس في مسجدي عائشة بكار والقصار ، كما تولّى تدريس الثقافة الدينية في المدارس الرسمية وبعض المدارس الخاصة ، بالإضافة إلى تدريس القرآن الكريم تجويدا وترتيلا وتحفيظا في أزهر لبنان منذ عام 1967 م حتى وفاته ، وقد استفاد من علمه الغزير عدد ليس بالقليل من علماء بيروت وممن تخرج من الأزهر أو ما كان يدعى الكلية الشرعية سابقا . كانت حياته زاخرة بالعلم والتعلم والمطالعة مليئة بتلاوة كتاب اللّه والأخذ من معينه الذي لا ينضب ، فقد حافظ على حفظه للقرآن الكريم بالمراجعة المستمرة وبمداومته على ورده اليومي بقراءة خمسة أجزاء منه فكان يختم القرآن الكريم في ستة أيام . واستمر يقرأ هذا الورد اليومي إلى أن توفاه اللّه في 16 كانون الثاني 1996 م .
هامش
( * ) إعداد خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية السبت 5 أيلول 1998 م السنة 36 العدد 1379 .