مع أربعة أعضاء من العلماء كانوا فيما بعد أعضاء في ( ديوان المعارف ) ؛ الذي تحول بتاريخ 8 / 7 / 1919 م إلى مؤسسة ثقافية أصيلة عرفت باسم ( المجمع العلمي العربي ) ، وكان المترجم من أعضائه المشاركين في رسم النهج الذي اختطه لخدمة العربية والنهوض بها .
وفي سنة 1923 م عهد إليه بتدريس أصول الفقه في ( معهد الحقوق العربي ) بدمشق . ثم في سنة 1925 م رحل إلى صيدا بلبنان لبضعة أشهر غادرها إلى مدينة جرش في الأردن ، ثم تركها وأقام في مدينة الخليل ، ثم انتقل إلى القدس للتدريس بدار المعلمين .
وبعد مدّة كلف بالتدريس في مكّة المكرمة سنة واحدة ( 1928 - 1929 م ) ، رحل بعدها إلى الهند للتدريس في مدرسة بومباي . وقد اشترك مع الداعية الإسلامي محمد علي زينك علي رضا في تأسيس مدارس الفلاح بالحجاز والهند والإشراف عليها .
وأخيرا عاد إلى دمشق ؛ فاستقرّ بها مثابرا على التدريس والوعظ في مسجد زيد بن ثابت لثلاث سنوات ، وفي جامع ( التعديل ) بحي القنوات ، ولم ينقطع عن الدروس إلا ثلاثة أيام قبل وفاته .
أجازه علماء كثيرون ، منهم : أبو المحاسن محمد القاوقجي ، والملا محمد فيضي البغدادي ؛ مفتي بغداد .
كان من كبار علماء دمشق ، متقنا لكل علم ، تحسبه من المتخصصين فيه ، وبرع بشكل خاص في أصول الفقه والتوحيد وعلوم التصوف وتاريخ رجاله وأحوالهم ومناقبهم ، وكان يقرأ « الفتوحات المكية » مع بعض العلماء الأجلاء كالشيخ حسن الأسطواني ، والشيخ عبد الباقي الحسني الجزائري مفتي المالكية ، والشيخ محمد الحكيم ، وكان يحلّ عباراتها حلّا بليغا بكلام رائع مشيرا للكتاب والسنة بما يطابقها . وله اعتقاد كبير بالأولياء يزور الكثيرين منهم ، ويقطع المسافات للوصول إليهم ، يهتم بأخبارهم حتى إنه صار موسوعة فيها وفي أماكن زيارتهم .
زاهد ، متواضع ، يرغب عن الشهرة ، ولا يحب الرئاسة ، يسعى لنشر العلم والفضيلة حيثما يحلّ .
حدث الشيخ عارف عثمان ( شيخ مجالس الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومؤسسها في بلاد الشام ) قال : كان قطب الشام الشيخ ديب الحلبوني ، ثم انتقلت القطبانية إلى الشيخ محيي الدين العاني ، ثم انتقلت إلى الشيخ سليم مسوتي ، ثم انتقلت بين ثلاثة أشخاص : الشيخ أمين سويد ، والشيخ أبي الخير الميداني ، والشيخ حافظ الحمصي .
وحدّث عنه الشيخ محمد مكي الكتاني أنه خلال إحدى رحلاته لقيه عالم قال له : إنكم - يعني العرب - ضيعتم العلم والدنيا ، وأصبحتم منهما صفر الكفين ، فقال له المترجم : اسألني عما شئت أجبك . فقال العالم :
غدا نجتمع في مكان كذا . فلما حضر وجد المجلس غاصا بالعلماء الأعلام : فهابهم لولا أن ثبته اللّه تعالى .
وبعد ما استقر بهم المجلس قال المترجم لصاحبه :
تسأل أنت أم أسأل أنا ؟ فقال : بل اسأل أنت . فألقى عليهم عشرين ومئة مسألة ، اختارها من أربعين علما ، من كل علم ثلاثة أسئلة فعجزوا عن الجواب ، واستغرقت الأسئلة ساعتين ، فكم هو مقدار زمن الجواب يا ترى ؟
أتقن دروسه كل الإتقان ، يحسن التقرير في الدرس ، ويريد إفهام الطلاب عبارة النص مع تحليلها وإيضاحها .
من آثاره :
- « تسهيل الحصول على قواعد الأصول » . رسالة في نحو مئة صفحة تشتمل على قواعد وضوابط في علم أصول الفقه ، تبتدىء بمقدمة في مبادئ العلم ، تليها سبع مقالات ، وخاتمة في العقائد والأخلاق التي يتجلى فيها الزهد والتصوف . ( مخطوط ) .
- « علوم القرآن وأصوله » . وهو رسالة في اختصار كتاب الإتقان للسيوطي .
وله مؤلفات ضاعت ، منها :
- « رسالة في تاريخ القدس » .
- « تلخيصات » . صنعها عندما كلّف بالتدريس في معهد الحقوق العربي .
من تلاميذه الشيخ أبو الخير الميداني ، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ، والشيخ محمد الهاشمي ، والسيد الشيخ محمد المكي الكتاني ، وغيرهم .
توفي في 20 شوال 1355 ه ، ودفن في الباب الصغير .