أندونيسيا الشرقية ليقوموا بالانفصال ، كما اتصلت منطقة آتشيه بالحكومة التركية ولم يتم اتفاق معها .
والهدف من التنسيق مع القواد أن تكون مناطق أندونيسيا محافظات وليست دولا منفصلة ، وكان سوكارنو يضرب بالقنابل القوات في سومطرة ، وكان بعض الوزراء شيوعيين ، ومنهم قائد القوات الجوية « سوريادارما » واستمرت الحرب أربع سنوات ، وكان محمد ناصر مع المقاومين في الغابات .
وبعد عام 1961 م ضعف ناصر أمام سوكارنو بسبب تعاون الدول مع هذا الأخير ، ومنها الاتحاد السوفييتي ، وقبض عليه وأدخل السجن ، ولكن المجاهدين في الغابات كانوا قائمين بالحركة ضد حكومة سوكارنو من قبل .
وكانت المقاومة في كل من آتشيه وسلاديسي وجاوة الغربية ، وكانت تسمى دار الإسلام ، والمجاهدون بالجيش الإسلامي .
وحل سوكارنو حزب ماتسومي وجميع الأحزاب المعارضة ، وانقلب عليه الذين كانوا يوالونه ويعاونونه ونجحوا في الانقلاب وتولّي السلطة ، وكانوا يسمون محمد ناصر وحزبه وهم في الغابة : حكومة الثورة في الجمهورية الأندونيسية .
ومن المعارك الطويلة التي خاضها معركته ضد التنصير في أندونيسيا ، فهو يرى أن هناك خطورة شديدة يجسدها المنصّرون ، وهي خطورة شاملة لكل بلدان المسلمين . وهي تأتي أساسا من الكاثوليك « الفاتيكان » والبروتستانت « سويسرا » وهيئات أمريكية وأسترالية بأشكال مختلفة : سياسية واجتماعية ، وهي تستخدم الضغوط الآنية كالفقر الذي يوزعون على أهله الأموال ، والجهل الذي يساعدون أهله بإنشاء المدارس والمنح الدراسية ، وفي أندونيسيا 20 % من الوزراء نصارى : وزير الدفاع ، والوزير المنسق للأمن والسياسة ، والمالية والتخطيط ، ووزير التجارة المساعد ، ومحافظ البنك الأندونيسي ، ولأول مرة يتولّى فيها نصراني هذه الوظيفة وغيرهم من المعاونين ، أما القضاة فإن 40 % منهم نصارى . والمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة أكثر نشاطه في مواجهة التنصير في المناطق المنعزلة النائية التي ينشط فيها المنصّرون .
وقال في إحدى مقابلاته قبل وفاته : « إن استقلال أندونيسيا كان بفضل اللّه ثم بجهود المسلمين سياسيّا وعسكريّا ، وعندما استولى سوكارنو على الحكم انحرف إلى الشيوعية وأضر بالإسلام والمسلمين الذين وقفوا ضد الشيوعية حتى سقط سوكارنو واندحر الشيوعيون . والآن عدد المسلمين كبير ، والغيرة موجودة عندهم ولكن المراكز الأساسية : السياسية والاقتصادية والعسكرية هي بأيدي النصارى والعلمانيين . وقد منعنا من النشاط السياسي الإسلامي ولا يوجد حزب إسلامي سياسي ، لذلك ركزنا على المساجد والمعاهد الإسلامية التربوية ومساجد الجامعات وتنبيه العلماء . ونكتسب في مساجد الجامعات بالذات فئة المثقفين والطلبة المتفوقين بحكم تخصصاتهم العلمية » .
وهو عضو بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة منذ عام 1967 م ، وقد انتخب رئيسا للمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة الإسلامية من قبل مؤتمر العلماء .
شارك في العشرات من المؤتمرات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم ، وكان له باع طويل وصيت ومشاركة ثرّة فيها . وكانت أولى رحلاته الخارجية عام 1952 م زار فيها عددا من الأقطار الإسلامية والعربية .
وحين كان رئيسا للوزراء ، زار الحبيب بورقيبة أندونيسيا وعرض كفاح تونس عليه ، فأمر بتشكيل لجنة للدفاع عن استقلال تونس والجزائر والمغرب في جاكرتا . وله رصيد كبير في دعم حقوق شعوب هذه المنطقة ، وحاز على وسام الاستحقاق التونسي ، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية عام 1400 ه .
وكان موسوعة في علوم الدين ، وقدم إسهاما كبيرا في مجالات التأليف ، حيث زاد رصيده على 53 مؤلفا ، منها :
- « أقامادان موراك ( الدين والأخلاق ) » ، « طوبى للرواد » .
- « بيبليوفيلزم أن دم إسلام » ، « حينما لا يستجاب الدعاء » .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2142
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص٢١٤٢