التعليمية التي ذهبت إلى قطر للدراسة في المدرسة الأثرية سنة 1332 ه ، وتلقّى في تلك المدرسة علم الحديث والتفسير والعربية والتوحيد ، ثم عاد إلى الشارقة ليمارس تجارة اللؤلؤ ، وكان كثير الترحال بين الشارقة ودبي وبلاد الهند وإفريقيا .
وفي عام 1947 م ساهم بدور كبير في افتتاح المدرسة التيمية في الحيرة .
وكان على صلة دائمة بالعلماء ورجالات العلم والسياسة ، ويراسل ويتصل بمجلات عديدة : كالفتح ، والشورى ، والشهاب ، والكويت ، والبحرين .
وساهم في نشر العلم والثقافة بقطر ، فدرّس في المعهد الديني هناك ، وساهم في تأسيس دار الكتب القطرية ، ودرس على يديه عدد من طلاب الإمارات وقطر ، وأمضى قرابة عشرين عاما هناك ينشر العلم ، وكان مجلسه عامرا بعلماء من مختلف الجنسيات ، ومن مرتادي مجلسه الشيخ عبد اللّه الأنصاري ، ويوسف القرضاوي ، وأحمد بن حجر آل بوطامي .
وتولّى إدارة الكتب القطرية عندما كان جاسم بن حمد آل ثاني وزيرا للتربية .
زار كثيرا من الأقطار العربية والإسلامية ، والتقى بعلماء القدس والشام والهند ، وكان أول متحدث في الإمارات عن قضية فلسطين ، وظل يخطب في المساجد أيام الجمع وفي المجالس مشهرا بأعمال الإنجليز ، وداعيا إلى الجهاد ، حتى طلب الحاكم الإنجليزي من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي إبعاده من المنطقة لما يسببه من مشكلات لهم .
توفي في موطنه بالشارقة ، ورثاه كثير من الشعراء .
له أيضا شعر كثير من الفصيح ، منها قوله مخاطبا قومه :
بئست حياتكم يا قوم فانتبهوا * من الرقاد ، فإن القوم قد وثبوا
واستعبدوكم فصرتم كالرقيق لهم * يقضون فيكم بما شاؤوا وما طلبوا
فأين إحساسكم بل أين غيرتكم * وأين رابطة الإسلام يا عرب
الموت واللّه خير من حياتكمو * فما لكم هكذا يقضي به العجب
بالأمس كنتم ملوكا لا نظير لكم * والغرب من بأسكم يخشى ويرتهب
واليوم عدتم إلى حال مبكية * يرثي لها الشرق والإسلام ينتحب
مجذوب مدثر الحجاز « * » ( 1318 - 1405 ه )
الشيخ ، العالم ، الفقيه ، المربي ، المفتي ، شيخ شيوخ الطريقة التيجانية .
ولد بأم درمان ، حيث كان والده الحاج مدثر إبراهيم الحجاز أحد دعامات المهدية وأعمدتها ، ومستشار الخليفة عبد اللّه ، وجاره اللصيق في المأوى ، وجليسه في منتدى العلم وأمور الدين .
انتقل مع والده إلى مديرية بربر ، وانخرط هناك في جماعة حفظ وتجويد القرآن الكريم على يد الشيخ الأمين سعيد السليني ، أحد مشايخ وفقهاء القرآن .
ثم انتقل إلى المعهد العلمي بأم درمان بعد أن حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره ، وبرع في تجويده . وتلقّى مبادئ العلوم الشرعية على أيدي المشايخ والأساتذة .
وتخرّج في المعهد مستهل عام 1928 م . وكان مثابرا مجتهدا متفقها .
ومن شيوخه محمد الخير الغبشاوي ، ومحمد أحمد جلال الدين .
وتقلّد منصب شيخ الطريقة التيجانية عام 1369 ه على يد السيد الحفيد ابن عمر .
وهو من خرّيجي دفعة عام 1928 م الحائزين على الشهادة العالمية من المعهد ، وكان من الأساتذة المنخرطين في هيئة التدريس ، وهو من الأساتذة القلائل الذين لم يفارقوا مسيرة المعهد العلمي . وكانت له اليد الطولى في تشييد جامعة أم درمان الإسلامية .
هامش
( * ) هذه الترجمة بقلم مصطفى محمد عبد الفتاح في جريدة سودانية .