وكان حسن الهيئة ، حلو المحادثة ، صمته أكثر من حديثه ، عفّ اللسان ، تعلوه سكينة ووقار ، وحلم وتواضع ، سريع الإدراك ، وكان مشهورا بين أقرانه منذ نعومة أظفاره بالهدوء والوقار ، وكان بعيدا في حياته عن الصّلف ، وغشيان الأعتاب ، وكان حلس بيته إذا دقّت الفتن الأبواب .
وجّهه والده إلى الدراسة في « الكتّاب » حتى عام 1359 ه . وفيها فتحت أول مدرسة ابتدائية في « شقراء » فكان من أوائل طلابها ، وأنهى دراسته فيها عام 1364 ه ، واستمر في كنف والده يساعده على شؤون الحياة حتى عين عام 1369 ه مدرسا فيها .
ولما فتح أول معهد علمي في الرياض عام 1371 ه التحق بالدراسة فيه ، ثم في كلية الشريعة بالرياض ، حتى تخرج منها عام 1377 ه ، وكان ترتيبه الأول .
وفور التخريج عين عضوا قضائيّا في « رئاسة القضاة » ، وهي تعنى بتدقيق الأحكام التي تصدر من القضاة ، واستمرّ في هذا العمل حتى عام 1389 ه .
وفي عام 1387 ه صدرت له موافقة على التفرّغ للدراسة في الأزهر بمصر ، فكان أول طالب يبتعث من قبل رئاسة القضاة إلى مصر ، وأول طالب تعادل شهادته من كلية الشريعة بالرياض بشهادة كلية الشريعة بالأزهر ، وكانت له بعثة دراسية أيضا في أمريكا ، لكن قطعها ؛ لأنها ليست دار إسلام ، فلم يطب له المقام هناك .
وفي عام 1389 ه تمّ افتتاح « المعهد العالي للقضاء » ، وكان لا يدرّس فيه إلا العلماء الأفذاذ ، فقطع ابتعاثه وباشر التدريس في المعهد العالي للقضاء ، بجانب عمله عضوا في رئاسة القضاة .
وما زال مواصلا دراسته في الأزهر على فترات حتى تمّ حصوله على : « العالمية العالية » : « الدكتوراه » من كلية الشريعة بجامعة الأزهر عام 1394 ه .
بمرتبة الشرف الأولى ، مع التوصية بطبعها .
وكان موضوع رسالته : « الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية » بإشراف الشيخ بدر متولي عبد الباسط .
وفي عام 1390 ه آلت رئاسة القضاة إلى وزارة العدل ، فانتقل عضوا إلى محكمة التمييز بمكة - حرسها اللّه تعالى - ، وبقي نحو أربعة شهور ، ثم تألفت « الهيئة القضائية العليا » بوزارة العدل ، فصار عضوا فيها .
وفي عام 1391 ه رشح وكيلا مساعدا لوزارة العدل ، ثم ترقّى إلى درجة رئيس تمييز في المجلس الأعلى للقضاء عام 1396 ه حتى عام 1400 ه ، ثم ترقّى بمرتبة وزير مستشارا بالديوان الملكي ، وبقي فيه حتى توفي .
وكانت بجانب هذا له مشاركات متعدّدة في التدريس بالدراسات العليا في كلية الشريعة بالرياض ، والمناقشة لعدد من الرسائل العلمية : « العالمية » و « العالمية العالية » بلغت نحو أربعين رسالة .
وقد عهد إليه الملك فيصل - برئاسة وفد رابطة العالم الإسلامي لمقابلة عدد من رؤساء الدول الإسلامية في آسيا .
توفي ضحوة يوم الثلاثاء 7 جمادى الآخرة إثر نوبة قلبية ، وصلّي عليه بالجامع الكبير في الرياض ، وكانت جنازته مشهودة .
طبعت رسالته للدكتوراه بعنوان : « الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية » . اعتنى بإخراجه وترجم للمؤلف بكر بن عبد اللّه أبو زيد .
الرياض : دار العاصمة ، 1414 ه ، 478 ص .
عمر عبد الفتاح التّلمساني « * » ( 1322 - 1406 ه )
الداعية الكبير .
اسمه الكامل : عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني . وهي نسبة تشعر بأن أصوله القريبة وافدة من تلمسان الجزائرية إلى مصر .
هامش
( * ) « علماء ومفكرون عرفتهم » : 2 / 227 - 245 ، الجمهورية ع 12208 - 5 / 10 / 1407 ه بقلم شكري القاضي ، « المجتمع » ع 769 ( 19 / 9 / 1406 ه ) ص : 18 - 21 ، ع 774 ( 1 / 11 / 1406 ه ) ص : 42 - 43 . وفي العدد الأخير رثاء في قصيدة طويلة للشاعر شريف قاسم . وع 1138 ص : 50 - 51 ، وانظر في ترجمته أيضا « البعث الإسلامي » مج 31 ع 4 ( ذو الحجة 1406 ه ) ص : 95 - 98 ، و « دليل الإعلام والأعلام في العالم العربي » ص : 406 ( وانظر المستدرك ) .