وفي سنة 1339 ه عيّن عضوا في مجلس الشورى العربي ، ثم في سنة 1343 ه عيّن مفتشا عامّا للأوقاف الإسلامية في الدويلات السورية .
وحدث بعدها أن قام المحدث الشيخ بدر الدين الحسني برحلته المشهورة في المحافظات قبيل الثورة السورية ؛ لبثّ روح الجهاد ، وإشعال أوار الثورة ، فنقل بعض الحساد للمفوض الفرنسي أن استقبالات الشيخ ورحلته كانت بتدبير صاحب الترجمة ؛ فعزله من منصبه ، ثم عاد في اليوم التالي فاسترجع العزل خوفا من حوادث غير منتظرة ، وأرسل وزيرا معروفا يعتذر له .
انتخب عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى ؛ فسعى في تأليف لجنة من علماء المذاهب الأربعة لاختيار الأحكام التي تتمشى مع حاجات العصر لتسير عليها دوائر الدولة في معاملاتها ، فلم تستسغ الأكثرية هذه الفكرة .
وفي سنة 1347 ه استقال من منصبه ، فعيّن متوليا عاما على أوقاف السلطان سليمان القانوني ، فأعاد للتكية المعروفة باسمه بعض بهائها الأول .
ثم لما جرت انتخابات الجمعية التأسيسية انتخب عضوا فيها عن دمشق ، ووقف فيها موقفا هدّده المفوض الإفرنسي بالنفي من أجله .
وفي سنة 1348 ه عين مديرا للأوقاف الإسلامية في الشام ، فبدأ بتنفيذ برنامجه لإصلاح الأوقاف والنهوض بها ، فحمل عليه أعداء الإصلاح .
نال عددا من الأوسمة في العهد العثماني ، وهي كما يلي :
- وسام مجيدي رابع بموجب براءة في 28 شوال 1331 ه .
- وسام عثماني رابع بموجب براءة في 16 رجب 1333 ه .
- رتبة البلاد الخمسة بموجب براءة في سنة 1333 ه .
- رتبة المخرج بموجب براءة في 25 رمضان 1333 ه .
- وسام اللياقة الفضية بموجب براءة في سنة 1333 ه .
- وسام الحرب العمومي بموجب وثيقة من وكيل القائد العمومي سنة 1333 ه ، ونال الوسام الحجازي في عهد الحكومة العربية .
عرف صاحب الترجمة بدهائه العظيم ، وذكائه الحاد ، وبيانه الشديد ، وهو خطيب مفوّه بليغ ، له مواقف خطابية شهيرة على منبر الجامع الأموي ، منها مبايعته للشريف حسين بالخلافة ، ومنها إعلانه مقاطعة انتخابات المجلس التمثيلي التي لم تقبلها الأمة .
توفي صباح الثلاثاء في 28 ربيع الآخر سنة 1351 ه ، وغسّل في داره بمحلة القيمرية ، وصلّي عليه صلاة العصر في الجامع الأموي ، ودفن بمقبرة الدحداح بجانب والديه .
رثاه عدد من العلماء والأدباء كالشيخ عبد الرحمن الخطيب ، والشيخ محمد سعيد الباني ، والشيخ محمد بشير الخطيب ، والشيخ أحمد الجوبري ، والشيخ محمد صالح الفرفور .
وجاء في مرثية الشيخ محمد شريف الخطيب قوله :
بكت المعارف والرسوم فقيدنا * أواه لو كان البكاء يفيدنا
قد كان عبد القادر النبع الذي * منه العلوم تفجّرت في أرضنا
سل جامع الأموي كيف يزينه * بدروسه والحق فيها معلنا
عبد القادر الحيدرآبادي « * » ( 1251 - 1329 ه )
الشيخ العالم الفقيه : عبد القادر بن فضل اللّه بن محمد علي بن عبد القادر البكري الحنفي الحيدرآبادي ، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول .
ولد لتسع خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف ببلدة « حيدرآباد » .
اشتغل أياما على والده ، ثم قرأ على مولانا محمد زمان الشاهجهانپوري ، والشيخ نياز محمد البدخشي ،
هامش
( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1287 .