المصريين فيه إلى أن أوصله إلى الإمام الليث بن سعد إمام المصريين عن الإمام عامر بن يحيى المصري عن الإمام عبد الرحمن المصري ، قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل منها مد البصر ، ثم يقول اللّه تبارك وتعالى : أتنكر من هذا شيئا ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول اللّه جل شأنه : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك ، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟
فيقول اللّه عز وجل : إنك لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة » . حديث مسلسل بالمصريين أخرجه الحاكم في صحيحه والإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والطبري وقال الحاكم : على شرط مسلم ا ه .
عبد السميع الشريف « * » ( 1300 - 1395 ه )
أول مقرىء في لبنان من علماء بيروت الذين لا تنساهم الذاكرة الشيخ العالم والمقرئ الكبير المصري المولد ، البيروتي النشأة والمقام المرحوم عبد السميع الشريف المتصل بالنسب لآل البيت عن طريق جده الحسني ، سيدي علي أبو الوفا ، القادم من المدينة المنورة إلى مصر . وهو والد المربّي المقاصدي الكبير الشيخ عبد اللّه الشريف الذي تخرج من تحت قناطره الآلاف من الطلبة المقاصديين ، والذين يتسلم عدد وفير منهم اليوم أرقى المناصب وأعلى الرتب .
ولد الشيخ عبد السميع في كفر الشرفا بمركز شبين القناطر بمصر عام 1882 م ، والتحق بأحد الكتّاب وحفظ القرآن الكريم غيبا وتعلق بتلاوته وتجويده ، وقد وهبه اللّه صوتا رخيما وحنجرة ذات نفس ، نفسا طويلا ساعده على التلاوة اليسيرة .
أنهى دراسته الإعدادية وسكن في حي مجاور للأزهر يقال له « حازة الطماعين » وكان من أصدقائه الخلّص محمد محمد عبد اللطيف ابن الخطيب مدير المطبعة المصرية ، والشيخ طه الفشني المقرئ الشهير وزكريا أحمد الشيخ المطرب والملحن ، والشيخ إسماعيل الزعبلاوي صاحب النكتة اللاذعة ، وقد ذاع صيت الشيخ عبد السميع وانتشر اسمه بين أبناء الحي والأحياء المجاورة نظرا لجمال صوته الذي كان يتلو به كتاب اللّه من دون أجر ، رغبة منه في الحصول على الثواب عند اللّه تعالى .
وفي عام 1926 سمعه المرحوم كمال عباس ، اللبناني وارث المدرسة الإسلامية الأزهرية في بيروت ، والتي خرجت معظم المرموقين من أبناء بيروت يتلو آيات اللّه ، فتقرب إليه وعرض عليه السفر إلى بيروت حيث يعلّم القرآن الكريم ويتلوه ، فوافق بعد تردد .
وكان الشيخ عبد السميع يجيد ركوب الخيل ، فكان يمتطي حصانه الأشهب وينتقل به من مكان إلى آخر ، ولم يكن له منافس في التجويد والتلاوة . لذلك كان الناس ينتظرونه بفارغ الصبر في المسجد العمري الكبير وفي إحياء الاحتفالات والمناسبات الوطنية والدينية ليشنفوا آذانهم بصوته الشجي الآسر .
وقد كان طبيعيا ، وحال شهرته على هذا النحو أن تمتد صداقته إلى بعض رجال السياسة والفكر والدين والأدب والتجارة والصناعة ، فكان صديقا للرئيسين رياض وسامي الصلح ، ودولة الرئيس صائب سلام ، والمفتي محمد توفيق خالد ، والشيخ توفيق الهبري ، وعمر بك ، وأحمد بك الداعوق ، وأنيس الشيخ ، وعمر بيهم ، والشيخ محمد العربي العزوزي ، وحسن مكي ، وآل دوغان .
وقد افتتح الشيخ عبد السميع الشريف إذاعة لبنان بالقرآن الكريم على الهواء مباشرة ، وكان يدعى « راديو أوريان » واستدعي للقراءة في سوريا وفلسطين ، وتوطّدت صلته بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين .
انتقل إلى جمعية المقاصد يعلّم في مدارسها التربية الدينية والقرآن الكريم ويحيي المناسبات الدينية والوطنية بقراءة القرآن الكريم بصوته الرائع المؤثر في النفوس .
هامش
( * ) إعداد خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية - الجمعة 23 تشرين الأول 1998 .