على يديه جموع من العلماء نشروا العلم ، وذكّروا الناس ، وأناروا مسالك الشريعة لهم .
وكان في آخر حياته يدرّس « صحيح البخاري » في دار العلوم الإسلامية المذكورة مع كبر سنه وتوارد أمراضه وانتقاص قواه ، ولكنه كان يقول : إني كلما شعرت بازدياد في مرض زدت في تدريس صحيح البخاري ويجعله اللّه تعالى شفاء لمريض .
وكان مع مرضه وضعفه ملازما للأذكار والنوافل ، يشهد جميع الصلوات في المسجد ، وفي شهر رمضان سنة 1394 منعه الأطباء من الصيام ولكنه أبى ، وكان لسانه رطبا بذكر اللّه تعالى في أكثر الأوقات .
واستمر على حاله المذكور حتى توفّاه اللّه تعالى في ذي القعدة سنة 1394 ه .
ولمولانا ظفر التهانوي رحمه اللّه عدة مصنفات :
منها كتابه النافع الكبير : « إعلاء السنن » رتبه على أبواب الفقه ، واستوفى فيه أدلة السادة الأحناف في كل مسألة ، وعقد له مقدمتين سمّى كلّا من المقدمتين « إنهاء السكن إلى من يطالع إعلاء السنن » الجزء الأول أعاد طبعه شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة مع تعليقات فذة وتحقيقات إضافية ، فجاء فريدا في بابه ، فجزاه اللّه عن المسلمين خيرا ، والجزء الثاني مقدمة فقهية للكتاب تحوي مباحث نفيسة في الفقه وأصوله .
ثم جزء فيه : أبو حنيفة وأصحابه المحدثون ، فيه من التعصب ما فيه فارجع إليه تستفد .
وباقي الكتاب في ثمانية عشر مجلدا ، فجاء بمقدمتيه في عشرين مجلدا ، بل إنه يأتي بما يقوّي الدليل ، ويثبت حجيته ، ويناقش المحدثين ، فيأتي بالمباحث النفيسة ، والتوجيهات العجيبة ، والاستدراكات الجليلة .
وفي الكتاب نكت مفيدة خاصة ببعض الرواة المختلف فيهم قلما تجدها في مكان آخر ، يمشي فيها على طريقته التي رسمها لنفسه في المقدمة .
مثلا يقول في ليث بن أبي سليم بعد قول الثوري :
اتفق العلماء على تضعيفه ا ه .
على تضعيفه ا ه ، قلت : حسّن له الترمذي في جامعه ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : هو ثقة مدلّس ، ورمز له في التهذيب علامة مسلم والأربعة وتعليق البخاري ، فهو ممن أخرج له مسلم والأربعة وعلّق له البخاري . وقال أبو داود سألت يحيى عن ليث فقال : لا بأس به . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، وقد روى عنه شعبة والثوري ، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه ، وقال البرقاني : سألت الدارقطني عنه فقال :
صاحب سنة يخرّج حديثه إلخ . ثم قال : فالرجل مختلف فيه ، فلا ينزل حديثه عن الحسن ا ه . وهذه قاعدة مقررة في قواعد في علوم الحديث فارجع إليه تستفد .
والكتاب المذكور قال فيه العلامة الكوثري رحمه اللّه تعالى : والحق أني دهشت من هذا الجمع وهذا الاستقصاء ، ومن هذا الاستيفاء البالغ في الكلام على كل حديث بما تقتضيه الصناعة متنا وسندا ا ه .
ولا يخلو الكتاب من تعصّب لرأي السادة الأحناف أحيانا وإن خالف صريح الحديث ، وعندما حضر شيخنا الإمام العلامة السيد عبد اللّه الصديق لمكة المكرمة قدمت له بعض أجزاء من الكتاب المذكور فقال :
إن التعصّب فيه واضح جدا ، وبعد أن قرأ بحث المترجم له في مسألة العقيقة عزم على الردّ عليه ، بل وعلى مسائل أخرى خالف فيها النص الصريح .
وعلى كل الكتاب خاص بالسادة الأحناف ، وكتبه عالم هندي متأثر بهجوم السلفيين على الحنفية ، فإن وقعت فيه هنات فلا تضره أبدا ، وكل يؤخذ من قوله ويرد ، والكتاب خدمة كبيرة للفقه عامة وللفقه الحنفي خاصة ، أحسن اللّه جزاء مصنفه وأعلى درجته في عليين آمين .
ولصاحب الترجمة مصنفات أخرى أيضا منها :
« إنحاء الوطن عن الإدراء بإمام الزمن » . ترجم فيه للإمام أبي حنيفة وتلامذته وتلامذتهم وهكذا .
وله : « دلائل القرآن على مسائل النعمان » . ألّف منه مجلدين كبيرين انتهيا بسورة النساء . قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة : وهو كتاب جدير أن يقال فيه بلسان الفقهاء والعلماء : النظر فيه نعيم مقيم ، والظفر بمثله فتح عظيم ا ه .
وله أيضا : « كشف الدجى عن وجه الربا » .
بالعربية .
وله بالأردية : « القول المتين في الإخفاء بآمين » ، و « شق الغين عن حق رفع اليدين » و « رحمة
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 554
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص٥٥٤