زين العابدين التونسي « * » ( 1306 - 1397 ه )
العالم المخلص ، اللغوي ، المربي الفذ : زين العابدين بن الحسين بن علي بن عمر ، التونسي ثم الدمشقي .
ولد في تونس عام 1306 ه لأسرة تعنى بالعلم ، وتنشره وتهتم به ، وتتسم بالصلاح والتقوى ، ولها زوايا كبيرة تقيم فيها الذكر ، وتعلم بها . والده شيخ الطريقة الخلوتية في تونس والجزائر ، وقد توفي بعد سنتين من ولادة المترجم .
بدأ المترجم قراءته في تونس بمدرسة صغيرة ، ثم بمسجد الزيتونة ، فأخذ عن علماء أجلاء ، منهم : شقيقه الشيخ محمد الخضر حسين ؛ العالم المشهور ، والشيخ طاهر بن عاشور ، والشيخ محمد النخلي ، والشيخ محمد بن القاضي ، وغيرهم . ثم حصل على شهادة ( التطويع ) بعد دراسة سبع سنين .
هاجر إلى دمشق مع أسرته في صحبة أخوته ، ومنهم أخوه الشيخ محمد الخضر ، فرارا من حكم الإعدام الذي أصدرته السلطات الفرنسية على الأخ المذكور ؛ لدعوته إلى النضال والتحرر من الاستعمار ، فنزل دمشق عام 1331 ه / 1912 م ، وفيها عمل المترجم أستاذا في مدارس عديدة ابتدائية وثانوية ، وفي دار المعلمين ، ومدرسة مكتب عنبر . ثم انتقل إلى المدرسة النموذجية في حي الميدان ، سعى في نقله إليها مديرها جميل مراد ، وبعد مدة يسيرة أحبه أهل الحي ؛ فبنى هناك بيتا بمنطقة ( الزفتية ) ، وطاب له المقام .
وخلال ذلك حصل على شهادة كلية الآداب العامة من جامعة دمشق ( الجامعة السورية سابقا ) ، وبقي في الوظيفة يعمل حتى عام 1369 ه / 1949 م حينما أحيل على التقاعد .
وكانت له حلقات في داره ، ودور تلاميذه ، وفي بعض مساجد الميدان كجامع منجك ، ومسجد صهيب الرومي رضي اللّه عنه .
ترك مؤلفات عديدة ، واشترك في تأليف بعض الكتب المدرسية ، ومن آثاره :
- « المعجم المدرسي » ( معجم لطيف بمستوى طلاب المدارس الإعدادية والثانوية ، واضح الأسلوب ، وضعه لسد حاجة الطلاب ، ولينمي حصيلتهم اللغوية في الوقت الذي يتعذر فيه عليهم استعمال المعجمات الكبيرة ) .
- « معجم النحو » .
- « معجم الصرف » .
- وقد طبعا مرارا ثم أدمجا فيما بعد بكتاب واحد ، سماه « معجم النحو والصرف » ، رتب فيه الأدوات ترتيبا أبجديا ، وشرح معنى كل أداة وأعربها . مع إعراب بعض التعابير المشهورة .
- « القرآن القانون الإلهي » .
- « دروس في الوعظ والإرشاد » ( جزآن ) .
- « رسائل في موضوعات مختلفة » .
- « آداب المؤمن » .
وله مؤلفات لم تطبع ، وهي :
- « المعجم في مفردات القرآن » .
- « الأربعون الميدانية » . ( على نسق الأربعين النووية ) .
وهذه المؤلفات المهمة المبسّطة تدل على رغبة في تسهيل العلم الضروري ، ونشره بين الطلاب ، ليرتقي بهم ، خصوصا وأنه مارس مهنة التعليم ووعى دور المعلم ، ومهمته في نقل الثقافة إلى الأجيال .
وقد حدّثنا بعض طلابه في المدارس الإعدادية أنه امتاز بأسلوب شيّق وواضح معا ، يعتمد فيه على شيئين : الأول : تبسيط الشرح والهبوط بالأسلوب إلى مستوى الطلاب للارتفاع بهم شيئا فشيئا . والثاني :
إعادة وتلخيص الدروس الماضية في بداية كل درس ، وربطها بالدرس الحالي ، وربطها كذلك بعضها ببعض .
وهذان أمران حيويان بالنسبة للعملية التربوية التي
هامش
( * ) « مجلة التمدن الإسلامي » مج 45 / 151 - 156 ، و « شروح رسالة الشيخ أرسلان » : 279 - 280 ، و « إتحاف ذوي العناية » :
54 ، وقصيدة رثاء نظم الأستاذ الشيخ إبراهيم اليعقوبي ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 932 .