رشيد المجلد الجندلي المشهور بالحبال ، بسبب ملازمته لخاله الشيخ سعيد الحبال الرفاعي ، فعرف به .
ولد بدمشق سنة 1264 ، ونشأ بها .
درس بدايات العلوم ومبادئها في مدرسة الخياطين ، صحبة الشيخ عبد القادر القصاب وبعض آل الخطيب .
تلقى الطريق وسلك على خاله الشيخ سعيد الرفاعي الحبال ، الذي خلّفه في ورد السحر قبل الفجر ، وورد الصاوي والدّردير بعد الفجر في الجامع الأموي « 1 » .
حجّ مرات كثيرة . . . وروي أنه سمع وهو يطوف هاتفا ، يقول له : أنت من الذين لا يشقى معهم جليسهم .
أخذ عنه الشيخ أحمد الحارون .
رجل صالح معتقد مرشد ، يأتيه الناس لقضاء حوائجهم ، وله في ذلك قصص غريبة ، كأن يأتيه آت يسأله الدعاء أن ييسر اللّه زواجه فيقول له : « اذهب ، انتهى الأمر » فلا يلبث أن يتزوج .
قال عنه الشيخ أمين سويد : « كان حامل لواء الولاية في دمشق مدة ستين سنة » .
توفي بدمشق نهار الأربعاء 5 ربيع الآخر 1355 ، ودفن في مقبرة الباب الصغير . ورثي بأبيات مكتوبة على قبره :
سحب المراحم حي روضة مخلص * حلت بها الرحمات والأفضال
فهو الصبور رشيد من فخرت به ال * أفراد والأقطاب والأبدال
حبر بذكر اللّه أفنى عمره * ولحبّ طه دمعه هطّال
فالحور والولدان نادت أرخوا * دخل الجنان رشيد الحبّال
رشيد شميس « * » ( 1287 - 1362 ه )
العالم العامل ، الدؤوب : رشيد بن محمد بن أحمد ، شميس .
ولد في دمشق سنة 1287 ه ، ونشأ بحي قبر عاتكة . مات أبوه فكفله أخواله آل معزاية ، وتربى في حجرهم ، وغلب عليه لقبهم . كبر وتزوج ولم يتعلم ، وماتت زوجته وخلفت له ثلاثة أولاد ، ثم تزوج ثانية بامرأة أخذت تعلمه مبادئ القراءة والكتابة . . ثم قرأ القرآن الكريم على أحد الشيوخ ، وقد حدّث أنّ آتيا كان يأتيه في منامه فيعلمه صفحة من القرآن الكريم ؛ فيستيقظ في الصباح ليقرأها على شيخه .
أخذ مبادئ العلوم الشرعية عن الشيخ محمد الشريف ، وتابع القراءة والطلب على الشيخ أحمد كيوان في سوق الخياطين ؛ آخذا عنه الفقه الحنفي ، وقرأ التفسير والأصول والتوحيد على الشيخ جمال الدين القاسمي . وواظب على حضور الدرس العام عند المحدث الشيخ بدر الدين الحسني في الجامع الأموي كل يوم جمعة .
برع في علم الفرائض ، وكان يقول : « لم أقرأ هذا العلم على أستاذ قط إلا ما كان يمرّ علينا في كتب الفقه » .
عيّن إماما وخطيبا في جامع الحيواطية بحي قبر عاتكة ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده من عمله في متجره بسوق الخياطين بائعا للشراشف والصايات ، وقد غدا هذا المتجر كدار للفتوى ؛ يؤمه التجار والناس عامة .
وفي أيام الثورة السورية سافر إلى حيفا ، وافتتح دكانا هناك ، وأقام درسا في أحد المساجد ، ثم ما لبث أن عاد ، وكان أهل البلدة يريدون أن يجعلوا له راتبا فلم يقبل .
كان يبدأ دروسه قبل الفجر في منزله المفتوح للطلاب ، ويلقي درسا عاما بعد الفجر إلى الضحى في مسجد الفاخورة يخصصه للحديث . وبعد الضحى يقرأ درسا في النحو . ثم بين العشاءين يخصصه للفقه الحنفي والفرائض بجامع الحيواطية في محلته .
كان مهيبا وقورا ، لا يتقرّب للحكام ، يمشي في الناس بإصلاح ذات البين ، يحل المشكلات التي يصعب حلها في المحكمة الشرعية التي كانت قريبة من متجره ( زقاق المحكمة المتفرع عن سوق الخياطين ) إذ كان يرسل إليه القاضي ليتولاها ، يشجع طلاب العلم
هامش
( 1 ) وخلف المترجم بعده في ورد الصاوي الشيخ لطفي الكوسا ، وهذا خلّف الشيخ أحمد الحبال الرفاعي . وأما في ورد السحر فقد خلف أبا عمر العلاوي . ثم أولاده من بعده .
( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 568 .