سافر إلى الآستانة سنة 1898 م سائحا ، ونزل ضيفا في تكية الشيخ أبي الهدى الصيادي الرفاعي لمدة شهرين ، فافتتن بعلمه ومواهبه وصوته ، فعرض عليه البقاء هناك ، وأغراه بشتى الوسائل ، فلم يرض ، وعاد إلى دمشق .
سافر إلى مصر سنة 1899 م ، وأقام بها نحوا من شهر ، سمع خلالها لمشاهير الفنانين ، ثم ارتحل إلى الديار المقدسة للحج .
عيّن أستاذا للموسيقى في مدرسة مكتب عنبر ، فبقي فيها اثنين وعشرين عاما . ولما افتتح جمال باشا السفاح المدرسة الصلاحية في القدس ألحقه بها ، فعلّم فيها ثلاث سنوات ، حتى قامت الحرب العالمية الأولى ، فعاد مدرسا في مكتب عنبر ، إلى أن أحيل على التقاعد .
نظم الكثير من القصائد في شتى المعاني والمناسبات ، وعارض الموشحات ، ونظم ألحانا لبعض القطع الصامتة من السماعيات التركية القديمة .
ومن شعره في مدح نعل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم :
نعل به للعرش سار محمد * قبّل وألصق بالجبين قبالها
سعد بن مسعود بخدمته كما * سعد بن زروق فصاغ مثالها
إني رسمت مثال نعل محمد * بيدي وفي قلبي وهاك مثالها
ليرى الأنام جمال سر بهائها * ويكون حرزي في المعاد قبالها
ركب البراق بها وعاد مشفّعا * فيمن عصى وغدا يقول : أنا لها
وفي آخر عمره أصيب بكسر في ساقه ، وأصابته الآلام ، إلا أنّه تجلد وصبر ، حتى توفي في شعبان سنة 1375 ه ، ودفن في مقبرة الباب الصغير .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذه القصيدة للمرحوم الشيخ أحمد الزروق الجزائري المتوفى شهر شعبان المعظم 1375 .
سيدي محيي الدين سلطان العارفين * جئناك زائرين صاحب البرهان
1 - سيدي الحاتمي إليك ننتمي * وفيك نحتمي صاحب البرهان
شيخنا الأكبر والعالم الأشهر * والكبريت الأحمر صاحب البرهان
2 - وزرنا قبره ونلنا قربه * دخلنا سربه صاحب البرهان
من زاره يفرح يقرأ ألم نشرح * بفضله يمرح صاحب البرهان
3 - إن رمت فضله فلتقرأ كتبه * علمت أنه صاحب البرهان
دخلنا بالحضرة لنحظى بنظره * ونحيا بالقدرة صاحب البرهان
4 - يا أيها الذائق مظهر الحقائق * بكشفه الرائق صاحب البرهان
مطعم الفقراء مرشد الأمراء * فهو كما ترى صاحب البرهان
5 - قاضي الحاجات اللّه وأنا عبد اللّه * أنت ولي اللّه صاحب البرهان
نزيلك الأمين « 1 » وكان مستقيم * بالقرآن العظيم أنعم بالإحسان
6 - صلى الإله على مصطفاه * بقلب محلاه منبع العرفان
وعلى الصحابة وكل من تاب * قبلت الأعتاب لنيل الغفران
7 - منشئها الزروق المذنب المحقوق * للحضرة مشوق طالب الغفران
إحدى قصائد المترجم التي كانت توزع على الناس في حينها .
أحمد علي الطوكي « * » ( 000 - 1318 ه )
الشيخ العالم الصالح : أحمد علي بن محمد علي
هامش
( 1 ) نزيلك الأمين : أي الشيخ أمين الخربطلي رحمه اللّه .
( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1182 ، و « فهرس المخطوطات المصورة » التاريخ 2 / 4 / 197 ، و « الأعلام » للزركلي : 1 / 183 .