- وبالأخص العراقيات - ورجوعهن إلى التمسّك بتعاليم الدين الحنيف ، فمن كان قريبا منها يعرف ذلك جيدا . فكم من فتاة ، بل عائلة كادت أن تخرج عن دينها وتصهرها الحضارة المستوردة من الغرب أو الشرق ، لولا وقوف الشهيدة بنت الهدى إلى جانبها وانقاذها من الغرق في عالم التبرّج والرذيلة ، فكانت بحقّ رائدة العمل الإسلامي النسوي في العراق .
تتّصف رحمها اللّه بأسلوب تبليغي عذب ومؤثّر ، فلم تجلس مع امرأة إلّا وأثّرت عليها ، ودخلت إلى قلبها عبر الكلمات اللطيفة والمنطق العذب الذي كانت تستعمله مع النساء .
لقد عرفت بنت الهدى رحمها اللّه أنّ التبليغ في أوساط النساء يمكن أن يؤدّي دورا فعّالا في تقدّم الحركة الإسلاميّة عموما ، لذلك نجدها تعقد جلسات دوريّة في بيتها وفي بيوت أخرى ، وبالتعاون مع بعض النساء المريدات لها واللواتي لهنّ اطّلاع على ما يجري في العراق من محاولات لإفساد المرأة العراقية .
ولم تكتف الشهيدة بذلك ، بل كانت - وحين سماعها بوجود جماعة من النسوة في بيت معيّن - تسارع إلى الحضور في أوساط النساء عندما ترى أنّ الجو مناسب . وقد استطاعت بعملها هذا أن تربّي عددا من النساء ، حيث أصبحت كلّ واحدة منهن معلّمة لمجموعة من الفتيات والنساء .
ولم تكتف الشهيدة بنت الهدى بهذا القدر من التبليغ ، بل تعدّته إلى مجال أوسع وأكثر فائدة ، وهو مخاطبة الفتاة العراقية والعربية عموما عبر مجلّة « الأضواء » التي أصدرتها جماعة العلماء في النجف الأشرف « 1 » .
فما أن علمت أنّ العدد الأوّل سيصدر حتى بادرت وكتبت فيه مقالا لطيفا وظريفا ، تحث فيه الفتاة المسلمة على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعدم الانجرار وراء الغرب والشرق ، قالت :
« فما أجدرنا اليوم - إذ تمتحن رسالتنا الحبيبة بشتى المحن - أن نرفع مشعل
هامش
( 1 ) - كانت رحمها اللّه تكتب مقالاتها وكتبها بتواقيع مستعارة ، هي : ( بنت الهدى ) ، ( امّ الولاء ) ، ( جهنىّ - ح ) ، ( جهنىّ - ح - ا ) انظر معجم الأسماء المستعارة وأصحابها ، ليوسف أسعد داغر : 33 و 68 و 83 و 180 .