تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
وهي من ربّات العبادة والصلاح والزهد والورع ، ولدت بمكة سنة 145 ه ونشأت بالمدينة ، ودخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق ، وقيل : مع أبيها الحسن الذي عيّن واليا على مصر من قبل أبي جعفر المنصور ، فأقام بالولاية خمس سنين ، ثم غضب عليه المنصور فعزله واستصفى كلّ شيء له وحبسه ببغداد ، فلم يزل محبوسا حتى مات المنصور وولي المهدي فأخرجه من حبسه وردّ عليه كل شيء ذهب له . حفظت نفيسة القرآن الكريم وتفسيره ، ويروى أنّ الشافعي لمّا دخل مصر حضر إليها وسمع عليها الحديث . كانت كثيرة البكاء ، تديم قيام الليل وصيام النهار ، ولا تأكل إلّا في كل ثلاث ليال أكلة واحدة ، ولا تأكل من غير زوجها شيئا . حجّت ثلاثين حجّة ، وكانت تبكي بكاء شديدا وتتعلّق بأستار الكعبة وتقول : إلهي وسيدي ومولاي متّعني وفرّحني برضاك عنّي . وقالت زينب بنت يحيى المتوّج : خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة ، فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار ، فقلت لها : أما ترفقين بنفسك ؟ فقالت : كيف أرفق بنفسي وقدّامي عقبات لا يقطعها الفائزون . وكان بشر بن الحارث الحافي ؟ ؟ ؟ يزورها ، فمرض بشر مرّة فعادته نفيسة ، فبينا هي عنده إذ دخل أحمد بن حنبل يعوده كذلك ، فنظر إلى نفيسة فقال لبشر : من هذه ؟ فقال له بشر : هذه نفيسة ، بلغها مرضي فجاءت تعودني . فقال أحمد بن حنبل : فاسألها تدعو لنا . فقال لها بشر : ادع لنا اللّه . فقالت : اللهم إن بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيران بك من النار فأجرهما يا أرحم الراحمين . وكانت نفيسة ذات مال وإحسان إلى المرضى والزمنى والجذماء ، ولمّا ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل ، استغاث الناس من ظلمه وتوجهوا إلى السيّدة نفيسة يشكونه إليها ، فقالت لهم : متى يركب ؟