تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
إليك بعض الجيران لحاجة مهمّة ، فادخلي ولفّي رأسك بالملاءة ، وأدخلني الدار وأنا أعرفها ، فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ، ورجل قاعد بجنب الشقاق ، فرفع الخادم طرفه ودخلت ، فإذا بامرأة قد أخذها الطلق ، وامرأة قاعدة خلفها كأنّها تقبّلها . فقالت المرأة : تعينينا فيما نحن فيه ، فعالجتها بما يعالج به مثلها ، فما كان إلّا قليلا حتى سقط غلام ، فأخذته على كفي وصحت غلام غلام ، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق ابشّر الرجل القاعد ، فقيل لي : لا تصيحي ، فلمّا رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي . فقالت لي المرأة : لا تصيحي ، وأخذ الخادم بيدي ، ولفّ رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار ، وردّني إلى داري وناولني صرّة وقال : لا تخبري بما رأيت أحدا ، فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة ، فأنبهتها وسألتها هل علمتي بخروجي ورجوعي . فقالت : لا ، وفتحت الصرّة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا ، وما أخبرت بهذا أحدا إلّا في هذا الوقت لمّا تكلمت بهذا الكلام على حدّ الهزو ، فحدّثتك اشفاقا عليك ، فإنّ لهؤلاء القوم عند اللّه عزّ وجل شأنا ومنزلة ، وكلّ ما يدّعونه حقّ . قال : فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزو ، ولم أسألها عن الوقت ، غير أنّي أعلم يقينا أنّي غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ، ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبد اللّه بن سليمان لما قصدته ، قال حنظلة فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر « 1 » .

371 ماريّة العبديّة

ماريّة بنت سعيد - وقيل : بنت سعد - العبديّة ، من بني عبد القيس ، ويقال لها : سعديّة بنت منقذ ، كانت تسكن مدينة البصرة في جنوب العراق .
هامش
( 1 ) - الغيبة : 144 .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 718 | محمد الحسون / ام علي مشكور