قال محمّد علي عابدين في كتابه « علي بن الحسين الأكبر عليه السّلام » : أما والدته فهي السيّدة ليلى الثقفية ، وهي عربيّة الأصل كما يوحي نسبها إلى بني ثقيف ، ذات الشهرة والصيت الذائع في الطائف وكلّ بقاع الأرض العربية .
السيّدة ليلى هذه نالت من الإيمان والحظوة لدى اللّه سبحانه وتعالى ، بحيث وفّقت لأن تكون مع نساء أهل بيت النبوة تعيش أجواء التقى والإيمان ، وتعيش آلام آل الرسول وآمالهم ، وتشاطر الطاهرات أفراحهنّ وأتراحهنّ ، وقد ظفرت بتوفيق كبير آخر حيث أضحت وعاء لأشبه النساء طرّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فهي امرأة رشيدة ، جليلة القدر ، سامية المنزلة ، عالية المكانة ، رفيعة الشرف في الأوساط الاجتماعيّة ، كيف لا وهي زوجة سبط سيّد المرسلين وسيّد شباب أهل الجنة أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام .
ونرى من الضروي التحدّث عن أبيها عروة بن مسعود الثقفي ، وعن والدتها .
فوالدتها هي ميمونة بنت سفيان بن حرب بن اميّة ، أي أنّ أبا سفان يعدّ جدا لليلى ، بيد أنّ شوائب اميّة لم تمسّ من ليلى أو تؤثّر بقدر تأثير العنصر العربي الثقفي فيها ، ونسبتها هذه لبني اميّة كانت مسوغا للجيش الأموي بكربلاء كيما يستميل علي الأكبر إلى جهته بأسلوب مضحك هزيل ، وبمجادلة فاشلة .
ومن المعروف جيّدا مبلغ المعاناة من جراء جهل أهل الطائف لهذا الداعيّة المحرر ، فقد عاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الطائف وهو متعب ومخضب بالدم ، فلم يستجب لدعوته أحد قط ، سوى رجل واحد تبع أثره ولحق به ولا يعرف غيره ، ثم أنّه اتّصل به فأسلم وحسن اسلامه ، ذلك هو قطب ثقيف والد السيّدة ليلى ، التي لا يعرف ما إذا كانت مولودة أو غير مولودة في تلك الفترة ، إنّه عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، شهد صلح الحديبية .
فعروة زعيم من زعماء العرب ، وسيّد من سادة قومه ، فأحسن السيادة ، وهو رابع أربعة من العرب سادوا قومهم كما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله حول عروة والثلاثة الآخرون :
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 713
مساهمون: محمد الحسون
ص٧١٣