أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يوما إلى بستان البرني ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ، ثم أمر بنخلة فلقطت ، فانزل منها رطب ، فوضع بين أيديهم فأكلوا ، فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين ما أطيب الرطب !
فقال عليه السّلام : « يا رشيد أما إنّك تصلب على جذعها » .
فقال رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ، ومضى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، قال : فجئتها يوما وقد قطع سعفها ، قلت : اقترب أجلي .
ثم جئت يوما فجاء العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلت القصر فإذا بخشب ملقى ، ثم جئت يوما آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا يستقى عليه الماء ، فقلت : ما كذّبني خليلي ، فأتاني العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلت القصر فإذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذّيت ولي أنبت .
ثم أدخلت على عبيد اللّه بن زياد فقال : هات من كذب صاحبك .
فقلت : واللّه ما أنا بكذّاب ولا هو ، ولقد أخبرني أنّك تقطع يديّ ورجليّ ولساني .
قال : إذا واللّه نكذّبه ! ! ! اقطعوا يديه ورجليه وأخرجوه ، فلمّا حمل إلى أهله أقبل يحدّث الناس بالعظائم وهو يقول : أيّها الناس سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها ، فدخل رجل على ابن زياد فقال له : ما صنعت ؟ ! قطعت يديه ورجليه وهو يحدّث الناس بالعظائم ، وقال :
فأرسل ردّوه وقد انتهى إلى بابه ، فردّوه فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه « 1 » .
وقال المامقاني : وقد رجّحنا في ترجمة أبيها في ذيل رواية رواها وثاقتها ، فلاحظ وتدبّر « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - تنقيح المقال 3 : 82 . وانظر : مجمع الرجال 7 : 178 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، رياحين الشريعة 5 : 40 ، معجم رجال الحديث 7 : 190 ، و 23 : 198 .