روى ابن عبد ربّه في العقد الفريد عن سهل بن أبي سهل التميمي ، عن أبيه ، قال : حجّ معاوية فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل بالحجون يقال لها دارميّة الحجونية ، وكانت سوداء كثيرة اللحم ، فأخبر بسلامتها ، فبعث إليها فجيء بها ، فقال : ما حالك يا بنت حام ؟
فقالت : لست لحام إن عبتني ، أنا امرأة من بني كنانة .
قال : صدقت ، أتدرين لم بعثت إليك ؟
قالت : لا يعلم الغيب إلّا اللّه .
قال : بعثت إليك لأسألك : علام أحببت عليا وأبغضتني ، وواليته وعاديتني .
قالت : أو تعفني ؟
قال : لا أعفيك .
قالت : أما إذ أبيت ، فإنّي أحببت عليا على عدله في الرعيّة ، وقسمه بالسويّة . وأبغضتك على قتالك من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحقّ . وواليت عليا على ما عقد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الولاء ، وحبّه للمساكين ، واعظامه لأهل الدين . وعاديتك على سفكك الدماء ، وجورك في القضاء ، وحكمك بالهوى .
قال : فلذلك انتفخ بطنك ، وعظم ثدياك ، وربت عجيزتك .
قالت : يا هذا بهند واللّه كان يضرب المثل في ذلك لابيّ .
قال معاوية : يا هذه أربعي « 1 » ، فإنّا لم نقل إلّا خيرا ، إنّه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها ، وإذا عظم ثدياها تروّى رضيعها ، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها . فرجعت وسكنت .
قال لها : ويا هذه هل رأيت عليا ؟
قالت : إي واللّه .
قال : كيف رأيته .
هامش
( 1 ) - أربع على نفسك : أرفق بنفسك وكفّ . الصحاح 3 : 1212 ( ربع ) .