ها من أحس بابني اللّذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحس بابني اللّذين هما * مخّ العظام فمخي اليوم مزدهف « 1 »
نبّئت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من قبلهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دلّ والهة حرى مسلبة * على صبيّين ضلّا إذ مضى السلف
ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام على بسر ، وكان فيما دعا به : « اللّهم لا تمته حتى تسلبه عقله » ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذي بالسيف ويقول : أعطوني سيفا أقتل به ، لا يزال يردّد ذلك ، فاتخذ له سيفا من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يصرع ويغشى عليه ، وكان يضرب على الزق المنفوخ حتى ينتثر ، فلبث كذلك إلى أن هلك لعنه اللّه .
وكان بسر مع معاوية في صفين فطلب مبارزة علي عليه السّلام في بعض الأيام ، فلمّا علاه علي عليه السّلام بالسيف وأيقن ، أنّ حتفه في تلك الضربة أبدى سوأته ، كما فعل ذلك عمرو قبله .
وقد أولع الشعراء بذلك ، فقال الحارث بن النضر السهمي من شعراء ذلك الوقت :
أفي كل يوم فارس ليس ينتهي * وعورته تحت العجاجة بادية
هامش
( 1 ) - ازهف الشيء وازدهف : أي ذهب به . الصحاح 4 : 1371 « زهف » .