فقالت أم سلمة : كذبا لعنهما اللّه ، لا يزال حقّهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة « 1 » .
193 حسنيّة
قال الأفندي الأصبهاني في الرياض : كانت جارية من السبي ، وقد أسلمت في زمن هارون الرشيد ، وكانت فاضلة عالمة مدقّقة ، بصيرة بالأخبار والآثار . والرسالة الفارسية التي جمعها الشيخ أبو الفتوح الرازي صاحب التفسير الفارسي المشهور في قصّة مناظرتها في مسألة الإمامة في مجلس هارون الرشيد مشهورة .
ويظهر من تلك الرسالة غاية الفضل للحسينيّة ونهاية الجلالة ، حتى أنّه يختلج بالبال أنّ تلك الرسالة مما وضعه الشيخ أبو الفتوح المذكور وعمله ووضعه ، لكن نسبه إلى الحسنية تقبيحا لمذاهب أهل السنّة وتشنيعا عليهم بفضيحة عقيدة العامة ، كما فعل نظيره ابن طاوس صاحب « الإقبال » في كتاب « الطرائف » المعروف ، وقد قال فيه : بأنّي رجل من أهل الذمة ، وناظر فيه وباحث مع أرباب المذاهب الأربعة إلى أن يتمّ عليهم الحجة ويثبت مذهب الشيعة ، ثم يصرّح بأنّه صار مسلما .
ولأجل عدم المعرفة بهذا ، اشتبه الحال على جماعة من الفضلاء حتى على فحول العلماء ، فحسبوا أن كتاب الطرائف لعبد المحمود الذمي ، وهو الذي صدّر الكتاب به تورية ، واللّه يعلم حقيقة الأحوال « 2 » .
وقال الخوانساري في روضات الجنات : كان النظّام من المعاصرين لهارون الرشيد ، وقد طلبه منها إلى بغداد لأجل المناظرة مع جاريته المسمّاة بالحسنيّة ، التي ربّيت في بيت مولانا الصادق عليه السّلام ، فناظرته في محضر الرشيد ووزيره يحيى بن خالد البرمكي ، وناظرت الشافعي وأبا يوسف القاضي ببغداد أيضا ، وقد غلبت على النظّام وعليهم جميعا في مسائل شتى .
وقد كان سألها النظّام أوّلا عن ثمانين مسألة فأجابت عنها بحضرة الخليفة ، ثم سألته عن
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 29 ، وعنه في بحار الأنوار 22 : 223 حديث 3 ، ورياحين الشريعة 4 : 148 .
( 2 ) - رياض العلماء 5 : 407 .