وعندما ترى قوما قد قدموا تخبرهم بموته .
وفعلا حدث كما قال أبو ذر ، وقدم جماعة من المسلمين فغسّلوا أبو ذر وكفّنوه ثم دفنوه ، وأخذوا بنت أبي ذر معهم ، وخيّروها في البقاء ببيت أي واحد منهم ، إلّا أنها فضّلت العيش في بيت سيّدها ومولاها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه « 1 » .
141 بنت أبي يشكر
راثية ، موالية لأهل البيت عليهم السّلام .
روى الشيخ الكليني في الكافي عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن حسان ، عن محمّد بن رنجويه ، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمنيّ ، عن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد الجعفري ، قال :
أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام نعزّيهما بابن بنتها ، فوجدنا عندها موسى بن عبد اللّه بن الحسن ، فإذا هو في ناحية قريبا من النساء ، فعزّيناها ، ثم أقبلنا عليه ، فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية : قولي ، فقالت :
أعدد رسول اللّه وأعدد بعده * أسد الإله وثالثا عبّاسا
وأعدد عليّ الخير وأعدد جعفرا * وأعدد عقيلا بعده الروّاسا
فقال : أحسنتي ، زيديني ، فاندفعت تقول :
منّا إمام المتقين محمّد * وحمزة منّا والمهذّب جعفر
ومنّا عليّ صهره وابن عمّه * وفارسه ذاك الإمام المطهّر
فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجئ ، ثم قالت خديجة : سمعت محمّد بن علي صلوات اللّه عليهما وهو يقول : « إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح ، لتسيل دمعتها ، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح » « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر : رياحين الشريعة 4 : 223 .
( 2 ) - الكافي 1 : 291 حديث 17 باب ما يفصل بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة .