وقال الشيخ عباس القمّي في الكنى والألقاب : وروي أنّ معاوية أرسل إليه - أي إلى أبي الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو - هديّة ، منها حلواء ، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فدخلت ابنة صغيرة له خماسية أو سداسية عليه ، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها .
فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنّه سم ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ويردّنا عن محبة أهل البيت عليهم السّلام .
فقالت الصبية ، قبّحه اللّه ، يخدعنا عن السيّد المطهّر بالشهد المزعفر ، تبّا لمرسله وآكله فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلت ، ثم قالت :
أبا لشهد المزعفر يا ابن هند * نبيع عليك أحسابا ودينا
معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا « 1 »
140 بنت أبي ذر الغفاري
أبوها أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل ، الذي يقول عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » .
وأمها أم ذر الغفاري ، شاعرة من شواعر العرب ، صحابية ، لها ذكر في كيفية إسلام أبي ذر ، ولها ذكر أيضا في وفاة أبي ذر رضوان اللّه تعالى عليه ، وقد مرّت ترجمتها « 2 » .
وبنت أبي ذر هذه من المؤمنات المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، ومن المتمسّكات بحبّ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام .
وقيل : إنّ الزهراء سلام اللّه عليها أوصت عليّا عليه السّلام بهذه البنت ، وعندما مات أبو ذر غريبا وحيدا في منفاه في الربذة كانت معه بنته فقط ، وقد أوصاها أبوها بأن تجلس على الطريق ،
هامش
( 1 ) - الكنى والألقاب 1 : 8 . وانظر : سفينة البحار 1 : 669 ، أعيان الشيعة 2 : 275 - 3 : 607 ، رياحين الشريعة 4 :
222 .
( 2 ) - انظر : رياحين الشريعة 3 : 392 ، أسد الغابة 5 : 581 .