فقال سعيد : يا أمير المؤمنين وهي القائلة :
قد كنت آمل « 1 » أن أموت ولا أرى * فوق المنابر من اميّة خاطبا
فاللّه أخّر مدّتي فتطاولت * حتى رأيت من الزمان عجائبا
في كلّ يوم لا يزال خطيبهم * وسط الجموع لآل أحمد عائبا « 2 »
ثم سكت القوم ، فقالت بكارة : نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين ، واعتورتني محجني « 3 » ، وكثر عجي « 4 » ، وعشى بصري ، وأنا واللّه قائلة ما قالوا ، لا أدفع ذلك بتكذيب ، فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين .
فقال معاوية : إنّه لا يضعك شيء ، فاذكري حاجتك تقضى ، فقضى حوائجها .
وروى ذلك ابن طيفور أيضا من طريق آخر حيث قال : وحدّثني عيسى بن مروان ، قال :
حدّثني محمّد بن عبد اللّه الخزامي ، عن الشعبي ، قال : استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها ، فدخلت وكانت امرأة قد أسنّت وعشى بصرها وضعفت قوتها ، فهي ترعش بين خادمين لها ، فسلّمت ثم جلست .
فقال معاوية : كيف أنت يا خالة ؟
قالت : بخير يا أمير المؤمنين .
قال : غيّرك الدهر .
قالت : كذلك هو ذو غير ، من عاش كبر ، ومن مات قبر . . . « 5 »
وروى ذلك أيضا ابن عبد ربّه - في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية - عن محمّد
هامش
( 1 ) - في العقد الفريد : أطمع .
( 2 ) - في العقد الفريد :في كلّ يوم للزمان خطيبهم * بين الجموع لآل أحمد عائبا( 3 ) - المحجن ، والمحجنة : العصا المعوجّة . لسان العرب 13 : 108 ( حجن ) .
( 4 ) - عجّ : رفع صوته بالدعاء والاستغاثة . لسان العرب 2 : 318 ( عج ) .
( 5 ) - بلاغات النساء : 34 .