134 بكارة الهلاليّة
من نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والاقدام والفصاحة ، والشعر والنثر والخطابة ، كانت من أنصار علي بن أبي طالب عليه السّلام في حرب صفين ، فخطبت بها خطبا حماسية ، حضّت بها القوم أن يخوضوا غمارات الحرب بدون خوف ولا وجل .
قال ابن طيفور في بلاغات النساء : حدّثني عبد اللّه بن عمر ، وقراءة من كتابه عليّ قال :
حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن محمّد المفضّل ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الشافعي ، عن محمّد ابن إبراهيم ، عن خالد بن الوليد ، عمّن سمعه من حذافة الجمحي ، قال :
دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنّها ، ودقّ عظمها ، ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز ، فسلّمت على معاوية بالخلافة ، فأحسن عليها الردّ وأذن لها في الجلوس ، وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص ، فابتدأ مروان فقال : أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين ؟
قال : ومن هي ؟
قال : هي التي تعين علينا في صفين وهي القائلة :
يا زيد دونك فاستشر « 1 » من دارنا * سيفا حساما في التراب دفينا
قد كان مذخورا لكل عظيمة « 2 » * فاليوم أبرزه الزمان مصونا
قال عمرو بن العاص : وهي القائلة يا أمير المؤمنين :
أترى ابن هند للخلافة مالكا * هيهات ذاك وما « 3 » أراد بعيد
منّتك نفسك في الخلاء ضلالة * أغراك عمرو للشقاء وسعيد
فارجع بأنكد طائر بنحوسها * لاقت عليّا أسعد وسعود
هامش
( 1 ) - في هامش العقد الفريد : في بعض الأصول : « فاحتفر » .
( 2 ) - في العقد الفريد : قد كنت أذخره ليوم كريهة .
( 3 ) - في العقد الفريد : وإن .