قال : نعم الأمر كما قلت ، كنت مقيما في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس ، وقد توفّيت فيه زوجة أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان ، وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع ، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلاث مرّات ، وفي المرّة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة ، فصرت في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة .
فلمّا انتبه كان متحيّرا ، ولم تكن له معرفة باسم الحداد ومحلّه ، فطلبه في سوق الحدادين فوجده فقال له : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، توفّيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني ، وذكر الموضع الذي أشار إليه .
قال : فهل زارت أبا عبد اللّه عليه السّلام ؟
قال : لا .
قال : فهل كانت تذكر مصائبه ؟
قال : لا .
قال : فهل كان لها مجلس تذكر فيها مصائبه ؟
قال : لا .
فقال الرجل : وما تريد من السؤال ؟ فقصّ عليه رؤياه ، وقال : أريد أن استكشف العلاقة التي بينها وبين الإمام الحسين عليه السّلام .
قال : كانت مواظبة على زيارة عاشوراء .
ونعم ما قال الشاعر :
أراك بحيرة ملأتك رينا * وشتّتك الهوى بينا فبينا
فطب نفسا وقر باللّه عينا * إذا شئت النجاة فزر حسينا
لكي تلقى الإله قرير عين * إذا علم الملائك منك عزما
تروم مزاره كتبوك رسما * وحرّمت الجحيم عليك حتما
فإنّ النار ليس تمسّ جسما * عليه غبار زوّار الحسين « 1 »
هامش
( 1 ) - دار السلام 3 : 380 ، الغدير 6 : 12 ، أعيان النساء : 23 .