تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
في الحل فلطف وصار ماءا فإذا بلغ الغاية في الاختمار فهو الخميرة فإذا انعقد صار اكسيرا . » هذا هو الحلم الجميل الذي راود أذهان هواة الصناعة ومحاولاتهم الكثيرة لوجود الإكسير ذهبت أدراج الرياح ولكن وعوده الجذابة فسحت مجالا واسعا لدخول الدجالين والمدعين مما أفسد الحرفة ولكن الاختبارات والتجارب والآلات والمواد التي استعملت واكتشف بعضها أو عمل ساعدت كثيرا في تطور الكيمياء العلمية وتعريف العقاقير والمعادن وبعض الأدوية والسموم والتطبيق الفني في التركيب والتحليل لهذه المواد في العالم العربي أولا ثم في الغرب . ويبدو ان فن السيمياء ظهر في القرن الثامن الميلادي تحت الخلفاء ثم تدرج حتى بلغ مرتبة عالية في القرن التاسع والعاشر ومع أن الكتابات الأولى ومصنّفيها تحوم حول صدقها الشكوك والتكهنات ولا سيما أن انتحال أسماء المؤلفين كان مألوفا في هذا النوع في التصانيف لرواجها وسريتها الا أن الحقيقة الواقعة هي ان عدد طالبي هذه الصناعة قد كثر في القرن التاسع وكتاباتهم أصبحت معروفة متداولة بين مؤيديها كما وانه ظهر كثير من المنتقدين أيضا . ومن أشهر من ناصبوا هذه الصنعة العداء واتهموا أهلها بالتدجيل والغش وادعاء المستحيل واصطناع الأكاذيب هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي المعروف بفيلسوف العرب والمتوفى حوالي سنة 873 م . وهكذا لم يمر على انتشار هذه الصنعة في بلاد العرب أكثر من قرن حتى أصيبت بصدمة قوية من أشهر رجالات العلم في ذلك العصر . ولكن أبا بكر زكريا الرازي ، في مطلع القرن العاشر ، بإيران ، والمجريطي ، في أواخر ذلك القرن نفسه ، بالأندلس كانا من أنصارها المعروفين ، إلا أن الصنعة لم تسترجع صحوها وقوتها بعد ما لاقته من مقاومة وإنكار . ثم إن ابن سينا أنكرها في القرن الحادي عشر