والخاص وهو تحريك كلّ واحدة منها فان كلّ اثنتين منها تتصل بمفصل . » وأسلوبه في الشرح أن يذكر « قال الشيخ » مدونا النصّ وبعد ذلك يذكر الشرح ، وقد ذكرنا الشرح هنا مع اسم الشارح لما في هذا الشرح من إضافات مفيدة وملاحظات شخصية هامة ، والمخطوط يشتمل شرح تشريح العضلات والعروق والشرابين والأوردة ويشير إلى « أن جملة الأعضاء محتاجة للحرارة الغريزية التي هي آلة الحياة » وفي تشريح القلب يذكر حقيقة هامة جدا في تاريخ الفزيولوجي ( علم الغرائز ) والتشريح وقد سبق الأوروبيين إلى ذكرها بأكثر من ثلاثة قرون ونصف إذ يقول « وللقلب أربعة منافذ اثنان في الجانب الأيمن أحدهما ينفذ فيه الدم من الكبد في شعبة من الأجوف وفي فوهة هذا العرق ثلاثة أغشية مغلقها من خارج إلى الداخل (
Cordial Valves
) وهو أغلظ من باقي أغشية فوهاتها وثانيهما وهو الذي يتصل به الوريد الشرياني وفيه يأتي غذاء الرئة ولم أعرف أحدا ذكر عدد هذه الأغشية . » هذا الاكتشاف مع إيضاحه للمسلم غير المرئية بالعين المجردة التي تصل الأوردة بالشرايين يجعل ابن القفّ من أعاظم علماء الغرائز والتشريح في حقبة العصور الوسطى .
وجدير بالذكر أن ابن القف خلافا للعرف والعادة بين أطباء هذا الزمن الذين تكلموا عن الحميات كأنها داء بحد ذاتها كالسل والصداع فهو يذكرها كعلامة لمرض إذ في الورقة 191 ب يقول « قال أبو الفرج ابن القف شارح هذا الكتاب قد رأيت أن أضيف إلى هذا الكتاب الكلام في الحميات وأن أجعل الكلام فيها موصولا بالكلام في سوء المزاج . » ثم يضيف « نقول إن البدن الانساني في حال حياته عند وجود صحته فيه حرارتان : إحداهما تضاف إليه مع فيضان نفسه الناطقة تسمى غريزية وأخرى فيه عند اجتماع بسائطه تسمى الشعثية ( المشعبة أو المستعصية ) وهذه غير تلك فالأولى مقدمة