ذهب إلى زاوية الرباط بالخرنفش بالجمالية وهذه الزاوية كان يتعبد فيها سيدي علي وفا مؤسس الطريقة الوفائية وقرأ رجال الطريقة حزب السادة الوفائية وكرروا شعارها كلمة يا مولاي ، يا واحد ، يا مولاي ، يا دائم ، يا علي ، يا حكيم ، وفي المساء جلس على سجادة السادة الوفائية وهي أقدم سجادة كانت بمصر في القرن الثامن الهجري .
وكان بطلا من أبطال الجد والعمل والهمة والنشاط ، محبا للكتابة ، وكاتبا بليغا ، وصحفيا قديرا ، حاضر الذهن ، قوي الحجة في مناظراته وانتقاداته ، قادرا على استنباط الأدلة ومعرفة الضعف في مناظره ، عصبي المزاج ، وهذا من أكبر فوزه في الحياة والعمل وإذا غضب كظم غيظه فلا يؤثر غيظه في قريحته .
وخدم الشرق ، والشرق الإسلامي على الخصوص بصحيفة المؤيد التي كانت تقرأ في كل بلد إسلامي ، وكانت جريدة المؤيد مدرسة ثقافية نبهت الشرقيين لكثير من مقاصد الاستعمار .
وله شعر جيد ، ومن شعره من قصيدة طويلة :
يشير لذروة العليا بناني * ويمنعني الوصول لها زماني
ولي همم تهمّ إلى الثريا * وحظ بالثرى مرخي العنان
ولي نفس تعاف الضيم وردا * وتأنف شيمة تزري بشاني
ولي عند الحوادث سيف صبر * يذيب فرنده الحد اليماني
ولي عهد الشبيبة عف نفس * تعف عن الخناني كل آن
أقارن بالعلا أملي ولكن * يغار بي الزمان على قراني
وكم أشكو زماني لليالي * وكم أشكو الليالي للزمان
فيسمع قصتي هذا وهذا * وما هذان إلّا ساحران
وقال في حالة الدهر :
يا بارق الدهر قد أبطأت بالمطر * فاقرأ على السمع مني صفحة الخبر
فإن طول انتظار المرء متعبة * والناس تألف دوما راحة الفكر
منيتي عيت جدوى العمر عن عدة * ولم تف الوعد فيما فات من عمري