شهري قدره أربعة جنيهات ، ثم نقل إلى محكمة إيتاي البارود ، ثم محكمة طنطا الشرعية ثم الأهلية .
وكان أعلم أهل العربية ، وأوسع أدبائها اطلاعا على علوم الدين ، ويمتاز بالفصاحة والبلاغة وبحسن الديباجة ، ملما بموضوعات كثيرة قلما تجتمع لأحد من أدب وفلسفة وشريعة واجتماع وعلم وفن وتاريخ ، وكان في كل هذه الحجة الثبت الذي يرجع إليه ، ويحتج بكلامه ، ويمتاز بدماثة الخلق ورقة الطبع .
وقد قدر الملك فؤاد الأول فضل المترجم له فطبع كتابه ( إعجاز القرآن ) على نفقته الخاصة .
ولما قرأ الزعيم المصري سعد زغلول باشا كتاب إعجاز القرآن قال عنه :
( كأن بيانه تنزيل من التنزيل أو قبس من نور الذكر الحكيم ) ، وهذه شهادة من زعيم عصره تدل على أن الرافعي بلغ درجة عظيمة في الأدب العربي ، وصار إماما من أئمة البيان في عصره .
ومن شعره قال ( في مليح تكاد وجنته تتقد ) :
لا تلوموا إذا تعذبت فيه * وقضيت الحياة وجدا عليه
ففؤادي وإن أطال عذابي * ليس يلقى النعيم إلا لديه
وجهه جنة العيون وإن كا * ن تلظي السعير في وجنتيه
وقال :
سحر عينيك سال في تشبيبي * فانتشى منه عطف كل أديب
وتمشي إلى القلوب كبشرى * يوسف إذا مشت إلى يعقوب
يستميل المشوق نحوك هز الخم * ر عطف الطروب نحو الطروب
فاعجبي كيف شاء حسنك ما الت * يه إذا شاءه الهوى بعجيب
واخضبي بالقلوب لحظك إنا * لا نحب الحسام غير خضيب
وتجني كما بدا لك فينا * وبدا للدلال في تعذيبي
واتركيني تراقب النجم عيني * ودعيني وما يشاء رقيبي