الشعرية الأميرية ، ثم تنقل في مدارس مختلفة إلى أن عيّن مدرسا بالمدرسة الحربية سنة 1898 م .
وكان من مبرزي الشعراء في عصره ، شائق اللفظ ، شريف المعنى ، يتفجر العلم والأدب من صدره وشعره ، جمع بين الأدب الرائع والحكمة العالية ، ولم يهج أحدا قط ، ومدحه قليل ، وترك الشعر بعد الثلاثين ، إلا ما دعت إليه الضرورة .
كان شاعرا مقلا جرى في غبار البارودي وحاكاه في أسلوبه العربي الرصين وفي التشبيه بشعراء الجاهلية .
ومن شعره قال :
وفي الكأس من ماء الخدود عصارة * أباح الهوى للعاشقين شرابها
وما كنت أدري قبلها أن وجنة * تنفس فيها عاشق فأذابها
وقال في صورته وقد أهداها للسيد سعد ميخائيل ، وكتب تحتها :
خلقت فلا الإملاق يزري بهمتي * ولا زهرة الدنيا تغير حالي
ولا أشتكي يوما من الدهر لامرئ * وشلت يميني إن شكت لشمالي
وقال في واقعة حال من قصيدة طويلة :
أرقت وأصحابي خليون نوم * وما أنا ذو ثار ولا أنا مغرم
ولكن هما بين جنبي هاجه * على ذوو القربى عفا اللّه عنهم
فإن يك حلمي مد أعناق جهلهم * فلا زلت فيهم يجهلون وأحلم
وما أنا ممن يغلب الجهل حلمه * وينزو على الأعراض أو يتهجم
وقال أيضا من قصيدة :
للمجد عندي حق لست أنكره * وللمكارم سر لست أستره
ولي همامة نفس لو رميت بها * جيش الحوادث لم يزحف معسكره
نفس أبت لي إغضاء الجفون على * قذى الليالي ونفس الحر تكبره
كأنني في خميس من حميتها * أو أن جسمي عرين وهي قسوره
يروقها كبريائي ما استطعت على * من راح يعثر في قدري تكبره