اضطر بعد مدة أن يعود إلى وطنه لمرض شديد أصابه .
وفي سنة 1910 م عيّن أستاذا للقانون المدني في كلية الحقوق ببغداد ، واشتغل بالدفاع عن المرأة ودافع عن حريتها وأيد كتّاب مصر ، وكتب مقالا في جريدة المؤيد المصرية عن المرأة ، فثار ضده الجمهور في بغداد وكادوا يفتكون به ، وعزلته الحكومة من منصبه تهدئة للرأي العام ، وبعد مدة أعيد إلى منصبه وانتخب نائبا عن المنتفق ، ثم عن بغداد وكان يدافع في البرلمان العثماني دفاع الأحرار عن حقوق العرب في مواقف عديدة مما نمّ على وطنيته الصادقة .
ولما قامت الحرب الكبرى الأولى واحتل الإنجليز العراق فكروا في نفيه إلى الهند ، ولكنه دافع عن نفسه وقال إني مراسل لجريدة المقطم المصرية ( وكانت هذه الجريدة موالية للإنجليز ) ، وبسبب ذلك عفوا عنه وعيّن عضوا في المعارف ، ثم رئيسا للجنة تعريب القوانين وترجم للغة العربية 17 قانونا ، ولما تولى الملك فيصل الأول طلب منه أن يكون شاعرا خاصا للملك ولكنه اعتذر للملك بسبب شيخوخته .
وزار مصر مرة ثانية ، وأقيمت له حفلات تكريم وتحيات عظيمة من علماء وأدباء مصر .
وكان يرسل له كثير من الأدباء في مصر والسودان وتونس وسورية وغيرهما من البلدان العربية كتب ثناء ومدح في شعر المترجم له ، ويقول بعضهم :
إن ديوانه ( اللباب ) هي توراة المحدثين وإنجيلهم وقرآنهم ، وأهدى له بعض أدباء السودان صولجان الشاعرية مصنوعا من سن الفيل ومنقوشا عليه اسمه .
قال المترجم له الشعر بالعربية والفارسية وهو صبي ، وأجاد فيهما بعد أن بلغ الثلاثين ، وظل ينظم الشعر ، وأكثره بموضوع فلسفي أو اجتماعي مستنهضا به أمته العربية ، يريد إيقاظها من رقدتها ، وقد أحدثت قصائده انقلابا في الأدب ، وذاع أمره في أقطار الضاد كلها .
أما شعره فمن أعلى طبقات الشعر العصري ، تغلب عليه الحكم والأمثال مع جزالة اللفظ ومتانة الأسلوب ، وكان كاتبا من الطبقة الأولى في الأدب
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 694
مساهمون: زكي محمد مجاهد
ص٦٩٤