ولد سنة 1270 ه - 1854 م في مدينة القاهرة ، ونشأ بها ، وتلقى العلم بمدرسة المبتديان وبمدرستي التجهيزية والإدارة ، ولما تخرج سافر في بعثة إلى فرنسا ونال شهادة الليسانس في الحقوق من كلية مدينة اكس سنة 1878 م ، ولما عاد إلى مصر عيّن مساعدا بمحكمة مصر الابتدائية المختلطة ، ثم صار يترقى إلى أن عيّن نائبا في محكمة المنصورة ، ثم رئيسا لمحكمة بنها ثم النائب العمومي ، وفي سنة 1896 م عيّن محافظا للإسكندرية ، ثم وكيلا لنظارة الحقانية ، واعتزل الخدمة سنة 1907 م وأقام بمنزله ، وأصبحت داره ندوة علمية أدبية للأدباء والشعراء ، يسمع قصائدهم فينتقدها ويدلهم على مواطن الضعف فيها .
وقد أجمع الجيل الذي عاصر صبري على أنه كان شاعرا ممتازا ، وعلما من أعلام الشعر ، ولم يتخذ الشعر صناعة ، وإنما كان يتخذه لونا من ألوان الترف ، ولم يكن شاعرا مكثرا ، وإنما كان مقلا شديد الإقلال ، ولذلك كان ديوانه صغيرا ضئيل الحجم .
وكان شعره معروفا بالرقة ولطف الصياغة ، وجودة النسيب ، كما اشتهر بالإجادة في المقطوعات الصغيرة .
وكان ظريف الفكاهة ، حلو النادرة ، حاضر النكتة ، يرسلها مهذبة مبتكرة في لين صوت ، وحسن أداء ، وقرب مأخذ وصمت من الجلساء .
وكان صديقا لمصطفى كامل باشا رئيس الحزب الوطني ومن أقوى المناصرين له المؤيدين لمبدئه .
ومن شعره في الزهد بعنوان ( الكرامة ) :
لكسرة من رغيف خبز * تؤدم بالملح والكرامة
أشهى إلى الحر من طعام * يؤدم بالشهد والملامه
وكتب بيتين إلى الآنسة مي زيادة الكاتبة المعروفة بسبب تخلفه عن زيارة ندوتها يوم الثلاثاء ، قال :
روحي على دور بعض الحي حائمة * كظامئ الطير تواقا إلى الماء
إن لم أمتع بمي ناظريّ غدا * أنكرت صبحك يا يوم الثلاثاء