وأعظم عمل عمله في عهد إسماعيل باشا ، وكان يشير إليه طول أيامه بالافتخار هو إنشاء المحاكم المختلطة بمصر ، ثم اعتزل الوظائف مدة بسبب خلاف وقع بينه وبين الخديوي .
ولما حصلت الأزمة المالية بسبب الديون تولى المترجم له رئاسة الوزارة ولكنه مع اقتداره على تدبير المهام لم يستطع الثبوت في منصبه طويلا ، لأن المالية المصرية كانت قد بلغت أسوأ حال من الاختلال ثم حدثت حادثة الضباط المشهورة ، فألقى إسماعيل باشا تبعتها عليه ، وأسقطه مخذولا مرذولا .
وقد أدرك نوبار باشا ببعد نظره في الأمور أن إسماعيل باشا أمسى على شفا جرف هاو ، وأن أوروبا تروم خلعه ، فانقلب عليه آخذا بثأره منه وكانت له اليد الطولى في قلب حكمه .
وقد بقي نوبار باشا معتزلا الوظائف إلى ما بعد الاحتلال وسقوط الوزارة الشريفية بسبب المسألة السودانية سنة 1884 م ، وعهد إلى نوبار باشا تشكيل الوزارة ووافق إنجلترا على إخلاء السودان ، ثم استقال وسافر إلى أوروبا للاستشفاء .
وقد اتهمه الناس بالتآمر على حياة الأمير أحمد في حادثة كفر الزيات .
وكان ذكيا حازما ، حسن السياسة ، لين العريكة ، وقد جمع ثروة طائلة ، وكان محبا لأبناء جلدته ، فنال الأرمن في أيام حكمه مساعدات كثيرة ، وكان محبا للعلم والعلماء ، كثير المطالعة يعرف ( 11 ) لغة .
توفي سنة 1316 ه - 1899 م ، ودفن في مدينة الإسكندرية .
المصادر : نوبار باشا ، بقلم نجيب مخلوف . تراجم مشاهير الشرق الجزء الأول . مرآة العصر المجلد الأول والثاني . نفحات تاريخية . المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية بقلم الأستاذ عزيز بك خانكي . مجلة المقتطف المجلد ( 23 ) . تاريخ مصر الحديث ، بقلم عباس الخردلي . مقدمة أساس التاريخ العصري لمشاهير القطر المصري .
* * *
171 - هيروبومي إيتو
المركيز هيروبومي إيتو الياباني ، ولد سنة 1257 ه - 1841 م في ولاية ( تشوشو ) باليابان ، ونشأ بها ، وتلقى العلم ، ولما بلغ العشرين من العمر سافر إلى إنجلترا لدراسة العلوم العالية ، ولما أتم علومه عاد إلى بلاده والتحق بوظائف الحكومة وصار يتدرج في المناصب إلى أن عيّن حكمدارا ( هيوجو ) ، ثم وكيل نظارة المالية ، وسافر إلى أمريكا لدراسة المسائل المالية ، ثم عيّن ناظرا للأشغال العمومية ، وتولى