تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يترقى إلى أن حاز رتبة أميرالاي ، وعيّن ناظرا للمدارس الملكية . ولما تولى الحكم سعيد باشا ، وشي به ففصل ، ثم اشترك في الحملة العسكرية في حرب تركيا مع روسيا سنة 1270 ه ، ولما عاد إلى مصر أخلى سبيله من العسكرية ، فسكن في منزل صغير ، وكان لا يملك شيئا ، وهجرة أصدقاؤه ، ومكث سنين على هذه الحالة بعيدا عن الناس ، وبعد مدة صدر أمر بفرز ضباط الجهادية لانتقاء الصالحين منهم للخدمة ، فكان المترجم له من المختارين وعيّن معينا في نظارة الجهادية ، ثم وكيلا لمجلس التجار ، ثم مفتشا لنصف الوجه القبلي ، ثم أقيل ، فاشتغل بتجارة الكتب وربح منها ربحا حسنا . ولما تولى الخديوي إسماعيل الحكم ، ألحق المترجم له بمعيته ثم صار يتقلب في المناصب الحكومية العالية ، إلى أن عيّن وزيرا للحربية والمعارف والأشغال والأوقاف . وفي أيامه أنشئت دار الكتب المصرية ، ومدرسة دار العلوم ، وكان ذا نشاط وحركة قوية ، « لا يني ولا يكل في معالجة الإصلاح وبعث النهضة العلمية والأدبية وكان عالما فاضلا ومن المشتغلين بالتأليف كما كانت داره ندوة للعلم والأدب » . وكان طويل القامة ، أسمر اللون ، تلوح على وجهه ملامح الوطنية المصرية . وقال الأستاذ علي بك الجارم عن المترجم له : ( كان بعيد الآمال ، قوي الإرادة ، شديد الثقة بنفسه ومواهبه ، راسخ الإيمان باللّه ، رضي النفس مطمئنها ، وثابا إلى الإصلاح لا تفتر همته ولا تني عزيمته ، قوي الملاحظة ، واسع الفكر ، خصيب الإنتاج ، متفوقا بالتجديد وكان شعاره الدقة وحسن النظام ، مجدا مشمرا ، فهو حركة دائمة وقوة دائبة ، وكان بصيرا بأقدار الرجال ، بارا بأهله ، شفيقا بالضعفاء والفقراء وكانت داره ندوة علم وأدب للمعلمين والطلاب يطارحهم العلم ويوضح لهم السبيل ) . توفي سنة 1311 ه - 1893 م بمصر ، وقد احتفل بتشييع جنازته رسميا بأمر الخديوي ، وأقفلت المدارس في جميع أنحاء القطر المصري حدادا على وفاته .

مؤلفاته المطبوعة :

1 - تذكرة المهندسين وتبصرة الراغبين . 2 - تقريب الهندسة .