القوبع ليلة التاسع والعشرين من رجب سنة كح .
وأنشدني لنفسه إجازة ومن خطه نقلت
جوى يتلظى في الفؤاد استعاره * ودمع هتون لا يكف انهماره
يحاول هذا برد ذاك بصوبه * وليس بماء العين تطفأ نارد
ولوعا بمن حاز الجمال بأسره * فحاز الفؤاد المستهام إساره
كلفت به بدرىّ بما فوق طوقه * دغصىّ بما يثنى عليه إزاره
غزال له صدري كناس ومرتع * ومن حب قلبي شيحه وعراره
من السمر يبدي مدمى الصبر خده * إذا ما بدا ياقوته ونضاره
جرى سابحا ماء الشباب بروضه * فأزهر فيها ورده وبهاره
يشب ضراما في حشاى نعيمه * فيبدو بأنفاسي الصعاد شراره
وينظم دمعي منه نظم مؤشر * كنور الأقاحى حفه جلناره
يعلّ بعذب من برود رضابه * تفاوح فيه مسكه وعقاره
ويسهر أجفانى بوسنان أدعج * يحيّر فكرى غنجه وحواره
حكانى ضعفا أو حكى منه موثقا * وخصرا نحيلا غال صبري اختصاره
معنىّ بردف لا ينوء بثقله * فيا شدّ ما يلقى من الجار جاره
على أن ذا مثر وذلك معسر * ومن محنتى إعساره وإيساره
تألف من هذا وذا غصن بانة * توافت به أزهاره وثماره
تجمّع فيه كل حسن مفرّق * فصار له قطبا عليه مداره
زلال ولكن أين منى وروده * وغصن ولكن أين منى اهتصاره
وسلسال راح صدّعنى كأسه * وغودر عندي سكره وخماره
وبدر تمام مشرق الضوء باهر * لأفقى منه محقة وسراره
دنا ونأى فالدار غير بعيدة * ولكن بعدا صدّه ونفاره
وحين درى أن شدّ أسرى حبّه * أحلّ بي البلوى وساء اقتداره