لو أنه أعطى الدنيا بما رحبت * ولم ينل عفوك المأمول ما قنعا
وما عساك سوى الاحسان تصنعه * إلى مسئ رجا عتباك فارتجعا
وقد رأيت ابن سعد حين أمكنه * بشر عفا عنه فادفع بالذي دفعا
ليمحونّ مديحى فيك من كثب * محوا حديث ملامى حيثما سمعا
وقال من أخرى
تفرغت من شغل العداوة والظعن * وصرت إلى دار الإقامة والأمن
أمقتولة الأجفان من دمع حزنها * أفيقى فانى قد أفقت من الحزن
فلله سيرى يوم ودّعت صحبتي * زماعا ولم أقرع على ندم سنّى
رحلت فكم من جؤذر وغضنفر * يروّى الثرى من فضل أدمعه الهتن
وما عن قلى فارقت تربة أرضكم * ولكنني أشفقت فيها من الدفن
ومنها
مررت بشوس والنجوم كأنها * توقّد من فكرى وتسرج من ذهني
وأسريت من بدر الظلام بألبة * بصحبة مطفى الجمر أو مكفىء الظّعن
لبسنا بها ليلا من الثلج أبيضا * كسته يد الصّنبر ثوبا من القطن
ولما تنكبنا المنكب لم نجد * لنا مركبا أهدى سبيلا من السفن
ترامت بنا الأهوال في كل لجة * تخيلها جوّا تجلّل بالدّجن
ترى السفن فوق الموج فيها كأنها * تحدّر من رعن وتوفى على رعن
فبوأت رحلي ظل أروع ماجد * يقول بلا خلف ويعطى بلا منّ
إمام وصىّ المصطفى وابن عمه * أبوه فتم الفخر بين أب وابن
وله من أخرى
أرقت وقد غنى الحمام الهواتف * بمنعرج الأجزاع والليل عاكف
أعدن لي الشوق القديم وطاف بي * على النأى من ذكرى المليحة طائف
وما الجانب الشرقي من رمل عالج * بحيث استوت غيطانه والنفانف
إذا ما تغنى الرعد فوق هضابه * سقى الروض من وبل الغمامة واكف