تهللت الدنيا وأشرق نورها * وأقبل سعد كان بالأمس أدبرا
وله من قصيدة في علي بن حمّود أولها
راحت تذكر بالنسيم الراحا * وطفاء تكسر للجنوح جناحا
أخفى مسالكها الظلام فأوقدت * من برقها كي تهتدى مصباحا
وكأنّ صوت الرعد خلف سحابها * حاد إذا ونت السحائب صاحا
جادت على التلعات فاكتست الربى * حللا أقام لها الربيع وشاحا
روض يحاكى الفاطمي شمائلا * طيبا ومزن قد حكاه سماحا
أعلىّ إن تعل الملوك فإنهم * بهم جعلت أغرّها الوضاحا
لما طلعت لها بكل ثنية * أنسيتها المنصور والسفاحا
وله من أخرى فيه
سقى بعدنا بالبعد من نعم نعمان * وأوحش من لبنى على البعد لبنان
سقى القطر ما بين العقيق وضارج * معارف فيها للأحبة عرفان
وحيّا الحيا عهدا عهدناه باللوى * لوى بيننا فيه صدود وهجران
ليالي روض الوصل فيهن ممرع * وغصن الصّبا إذ ذاك أخضر فينان
تدير علينا الراح فيها جآذر * ويسكرنا باللحظ منهن غزلان
ولم أر مثلي كيف صار بقلبه * من الوجد بركان وفي الجفن طوفان
ولا مثل هذا العدل كيف أعاده * علىّ وقد مرت من الظلم أزمان
وله من أخرى
بكيت لها شجوا وهنّ الحمائم * ينحن بلا دمع ودمعك ساجم
ولما علون الحزن واعتسفت بنا * رسوم الديار اليعملات الرواسم
لوينا بأعناق المطىّ إلى اللوى * وقد علمتنا اللّبث تلك المعالم
لئن أوحش الربع الذي كان آنسا * وأقوت من الحىّ الرسوم الطواسم
فكم ليلة فيه وصلت نعيمها * بأخرى وأنف الهجر بالوصل راغم
سقى منبت اللذات منها ابن هاشم * إذا انهملت من راحتيه الغمائم