كيف يغترّ بالحياة لبيب * والمنايا روائح وغوادي
أنت في هذه الحياة غريب * ما حياة مآلها للنفاد
خلقت هذه النفوس لكيما * تعبد اللّه ربّها باجتهاد
وهداها السبيل في كل حال * وحباها محجّة الإرشاد
وحماها من كل غرّ وكيد * يعتريها من حاسد ومعادي
لترى في معادها كلّ خير * ونعيم يبقى مدى الآباد
فطمأنّت لزخرف مستحيل * وتمادت في غيّها والعناد
نسيت حظّها بمقعد صدق * فيه ما يشتهونه من مراد
واستطابت عيشا دنيّا وبيّا * لم تفارقه كثرة الأنكاد
وتمنّت أن لا يحول على ما * كابدته من غصة وفساد
لم تزل فطرة تناديها * فلم يصغ سمعها للمنادي
وأطاعت شيطانها وهي تدري * أنه للنفوس أعدى الأعادي
إن كيد الشيطان كان ضعيفا * إذا دعا حزبه لشر المهاد
عجبا نبصر الأمور يقينا * وكأنّا من الشكوك بوادي
كم نذير أتى بإنذار حق * لو أعرنا أسماعنا من ينادي
نتمادى في غفلة وغرور * يا وبالا في ضمن ذاك التمادي
قد أضعنا أنفاسنا في أماني * خلّب لا تبلّ قلب الصادي
كم عن الصالحات فينا تأن * وعن السعي للهدى في تمادي
والدّنا لا تزال تفصح عمّا * أضمرته لأهلها وتنادي
جندلت قيصرا وأردت بكسرى * وأغارت على ثمود وعاد
جرّعتهم كأس المنون وما أبقت * لديهم من طارف أو تلاد
ليس ينجو من المنون نبيّ * أو رسول أو عالم ذو رشاد
ذاك حكم الاله في الخلق طرّا * وهو بالعدل والبقا ذو نفاد
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 47
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٤٧