يرنّحها الصبا تيها فتأتي * تبختر في رياض الحلتين
كأنّ الشمس نارت من سناها * ونور البدر من نور الجبين
يكاد الأفق من شرق وغرب * ليشرق من ضياء الوجنتين
كأن الحسن أعطاها قيادا * لخدمتها غدا طوع اليدين
كأن هلالنا في ساعديها * تصيّره سوارا من لجين
كأن الموت لم تحسبه إلا * ليخرج من سهام المقلتين
أتت نحوي على وجل عراها * ودمع العين كالدر المصون
تقول أكل دهرك في ارتحال * وشد بين أرقال وبين
فقلت لها ألي طلب المعالي * مرامي لو علت بالشعرتين
فكفي اللوم عني يا فتاة * وعن طلب العلا لا تخدعيني
فما لي لا أقوم لشد رحل * وداعي الأكرمين على يميني
بثاني عشر من شهر أصم * رحلنا في حمى الرب المعين
بعام التسع والستين يتلو * لألف مع ثلاث من مئين
لهجرة خير خلق اللّه طرا * عليه صلاة ربي كل حين
خرجنا من دما صبحا وصارت * حمام السعد تهتف في الغصون
ونسأل ربنا عونا ونصرا * وتيسيرا لمقصدنا المتين
فمحلاح بها قلنا ورحنا * بعيد الظهر في جمع رصين
نسيم الغبرة الفيحاء أهدى * لنا من طيب مرتعها الثمين
ورحنا صبح رابع بعد عشر * نسبح ربنا في كل حين
قصدنا ضيقة والنفس منا * تجاذبنا المسير على بقين
ولا نصغي لعذل من عذول * وإن قد قال فيها بالمشين
دخلناها قبيل طلوع شمس * ومعنا العير تزأر بالأنين
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 314
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٣١٤