« الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا »
أنرفع البدر فيه والنجوم أم * النجوم ننصبها ما ذا يسوغ ترى
ومن غدا قارئا الشمس كاسفة * ليست بطالعة من فقدها عمرا
فما المراد بمعناه وقد عكست * فيه القضية أم ذا النوع قد حجرا
لا يظهر الخسف في شمس ولا قمر * قبل الطلوع فما معنى الذي سترا
هذا سؤالي فامنن بالجواب على * نهج الصواب فاني حائر فكرا
ثم الصلاة على المختار سيدنا * ما غرّد الورق في أغصانه سحرا
الجواب
يا من اتى ببديع النظم مبتكرا * وعام بحر القوافي يخرج الدّررا
هاك الجواب يزيح الشك طلعته * كالصبح يمحو ظلام الليل إذ سفرا
« فالشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
رثى جرير بهذا البيت خير فتى * للّه مجتهد أكرم به عمرا
حلّال مشكلة كشاف معضلة * « لا يورد الامر حتى يعرف الصدرا »
هو الأشج فتى عبد العزيز ومن * ينمى بفرع إلى الخطّاب مشتهرا
أقام من سنن الرحمن نيّرها * وهدّ من بدع الطغيان ما عمرا
بنو أميّة لولا عدل سيرته * لما رقوا منبرا صيتا ومفتخرا
أقول إن نجوم الليل ناصبها * ضمير كاسفة فيه قد استترا
إذ ليس للشمس نور يستضاء به * ولا شعاع يواري النجم والقمرا
لكنها طلعت سوداء مظلمة * تبكي امام الهدى تحت الثرى قبرا
والشمس كاسفة ليست بطالعة * في غاية الضعف يدري ذاك من نظرا
الا برفع نجوم الليل فاعلة * لفعل تبكي وواو تنصب القمرا