وكم مجد علوت وكم علاء * سموت وكم قمعت المعتدينا
فمن للمجد بعدك والمعالي * ومن للحكم بين المسلمينا
لقد قضيت عمرك في مرام * تقاصر عنه جلّ الأقدمينا
وأعطيت الشهادة وهي أعلى * مقام ناله المتقرّبونا
فإن نرزأ بمثلك يا همام * فبالمختار قبلك قد رزينا
لقد دفنت بقبر أنت فيه * خصال الأكرمين الأفضلينا
جزاك اللّه عن ذا الدين خيرا * جزاء المحسنين المخلصينا
وانهض للبرية في ذراها * فتى بطلا يقد الدارعينا
يرى الإحجام في الهيجا حراما * ويعتقد التقدم منه دينا
تزف له الخلافة بين قوم * أباة الضيم كهف الملتجينا
يرون الحق في طرف العوالي * وأن المجد نهج الأربعينا
فيحيى ما أمات الدهر قدما * ويبنى للعلا حصنا حصينا
ويطلع للهدى شمسا علينا * وينشر سنة المختار فينا
عليه من إله العرش أزكى * صلاة ما دعاه الكاملونا
وقال أيضا يعزّي الشيخ عيسى في والده صالح بن علي الحارثي رحمهما اللّه :
خل البكاء وإن رزئت بمثله * وانهض سريعا في طريقة عدله
إن العلاء تهدّمت أركانه * والمجد صار معزيا في أهله
والفضل أضحى في البرية ذكره * من بعد ما شمنا شمائل فضله
والعدل ارتج بابه من بعد ما * قد كان يرجى فتح مغلق قفله
والجود والمعروف كل منهما * أضحى هشيما بعده من أصله