له الممالك قد ألقت أزمّتها * فآب والعز في كفيه مذموم
فأوسع الخلق من علم ومن كرم * وسؤدد وهو بالانصاف مختوم
وقال يرثي شيخه أبا عيسى الأمير العلامة صالح بن علي الحارثي :
قضت أحسابنا أن لا ندينا * لحكم الحادثات وان رزينا
وعزم صادق يأبى علينا * لغير المكرمات وإن بلينا
وحاولت العلا منا نفوس * لها شرف يفوق الطائلينا
نحاول نصر دين اللّه جهرا * وإطفاء لبغي المعتدينا
ونحتسب المصائب والرزايا * ثوابا عند رب العالمينا
فلا يحسب فتى أنا انثنينا * عن العليا لما فيها لقينا
لقينا هدم ركن كان حصنا * من البلوى ونورا مستبينا
همام ليس يرضى غير صيد ال * كماة الصيد بين الصائدينا
له همم تدوس النجم تيها * وعزم يبهر المتأملينا
فكم ملك له عز منيع * تمنّى من مهابته المنونا
وكم دانت له بالرغم قوم * تعاطت موثقا أن لا تدينا
وباغ في عشيرته عزيز * تحالف قومه أن لا يهونا
أضاف بلحمة العصيان جهرا * وكفّر قومه ذاك اليمينا
ومشكلة بها العلماء أضحوا * بداجي ليلهم متحيرينا
فحل عويصها وأماط عنها * نقاب الجهل بين العارفينا
وكم من معتف لم يلف إلا * بساحته مرام المعتقينا
أبا عيسى لقد أتعبت قوما * أتوا للمجد بعدك خاطبينا
فكم جيش سحبت وكم كميّ * قتلت وكم أنلت السائلينا