وقال مقرضا رحلة الشيخ محمد بن عيسى إلى البحرين التي أولها :
« أنت تختال ترفل في الدلال » :
إلى العلياء يرحل كل عالي * ومن طلب العلى سهر الليالي
فبالترحال يدرك كل مجد * وبالترحال يجلب كل غالي
وبالترحال نيل العز طرّا * وفي الترحال إدراك المعالي
هي البركات في الحركات يروى * فكم خير مفاتحه العوالي
ترحل تكسب الآداب فضلا * ففي الترحال تهذيب الرجال
جثوم المرء في الأوطان عجز * به يغدو كربّات الحجال
قصارى همه أكل وشرب * يقضّي العمر في لعب العيال
يقوم بعرسه طورا وأخرى * يفدى عرسه في كل حال
فكن ذا همّة قعسا وعزم * يساور روقه شمّ الجبال
وكن كالشيخ عيسى في مضاء * إذا ما همّ آذن بارتحال
ولا يثنيه عذل من عذول * ولا يصغي إلى حب وقال
تذرع بالتوكل في ثبات * تخف لديه أحلام الثقال
ولم يقنع بسمع دون عين * فما عين الحقيقة كالخيال
إلى البحرين أزمع للتداوي * لما يعروه من مسّ اعتلال
فإن طبيبها المشهور ممن * تشدّ إليه يعملة الرحال
فصادف عنده طبا وحذقا * وإشفاقا ونصحا كالموالي
وعالجه علاجا نال منه * شفاء آب منه بخير حال
ومرّ على الملوك فكان منهم * له أسنى احترام واحتفال
لقد وضعوا الكرامة في محلّ * لها أهل وهم أهل الكمال