أسفت على فراقكم مليّا * وصرت بحال محزون وجيع
فلا تجزع أبا الفضل المرجىّ * وكفكف منك واكفة الدموع
وكن كالنجم بعدا في مداه * يرى في الماء وهو أخو شسوع
ولا تعتب على صرف الليالي * فإن الدهر ساع للجميع
قصاراه اجتماع وافتراق * لدى حل وترحال سريع
له عكس الحقائق صار طبعا * بمزج الجد هزلا ذا ولوع
لأن صارت بغاث الطير فيه * بزاة فهي في شرك الوقوع
محلا أن يكون الرأس ذيلا * وأن يعلو الرقيع على الرفيع
ولكنّ التفاوت في المعالي * به يمتاز عال من وضيع
وفي الناس العصامي والعظامي * وفيهم من قريع أو خليع
فلا تأسف على الدنيا ودعها * وثق بالواحد الصمد السميع
قال أبو الوليد : أما بعد فسلام وافر ما عليه من مزيد ، إلى الشيخ المجيد صفوة الإخوان عامر بن سعيد ، دام في يمن وتسديد وإقبال وتأييد ، وصل إليّ كتابك المفيد ، مع ما ضمنته ذلك البريد من الهدية الموجبة للشكر بلا تقييد ، وناهيك أنها أصابت المرمى البعيد ، فأطلقت لسان البليد مهد النشيد ، شكرا لبيت القصيد ، واللّه نسأله لنا ولكم من فضله المزيد :
سقيت ربوع المنترب * بالغاديات من السحب
وانهلّت الأنوا على * تلك الروابي والكثب
كم نفحة من مسكها * ليلا أزاحت للتعب
كم قد شدت نغماتها * سجع البلابل والطرب