مكفوف البصر ، وتعلم واجتهد ووفقه اللّه وكانت له فطنة وقادة وذكاء واسع وحفظ جيّد فنال من العلوم ما بلغ به رتبة الراسخين في العلم ، وكان عالما زاهدا ناسكا صلبا في دينه غيورا على محارم اللّه لئلا تنتهك ، شديدا على المنافقين ليّن الجانب للمؤمنين لطيفا رحيما بأهل الفضل والدين ، وقد سافر إلى زنجبار وبقي مدة هناك يدرس في العلوم فانتفع من علمه خلق ثم رجع إلى وطنه في دولة الإمام سالم بن راشد فتولى القضاء في ولاية إبراء ، وبعد مدة احتيج إليه على أن يكون مقامه بنزوى فانتقل عام 1337 فاستمرّ به الحال قاضيا ومفتيا ومدرّسا حتى في دولة الإمام الخليلي ، وكان محبوبا يجله هذا الامام ويحبه ، ويعتمد على الكثير من آرائه لأنه ناصح مخلص مجتهد للإسلام ، والناس توقّره خاصّة وعامّة وقد استفاد من تدريسه بنزوى أناس جملة ، ولم تزل سيرته طيّبة ، وأخلاقه محمودة حتى أدركته المنيّة يوم 16 والاثنين من شهر شوال عام 1358 رضي اللّه عنه . وله أشعار كثيرة وأجوبة نظمية ونثرية ، فمن أشعاره هذه القصيدة :
ليس ودي مضاهي الحرباء * لا ولا العهن في أكف الهواء
بل هواي أبو معاذ ثباتا * في هواكم وصاحب الخنساء
لست أنسى لياليا كنت فيها * أتلقى مناقب الأدباء
ولسان الأستاذ تلقي علينا * ما حوى عن أئمة أذكياء
عن خليل وسيبويه الكسائي * رفقاء الأستاذ ماض وجائي
وربيع ومسلم وضمام * وابن عبد العزيز كالندماء
كم نياق الإيضاح تحدو صباحا * ومساء ما بين ضال وماء
إن يصبها الضماء أيام صيف * عرض النيل ما مقام الضماء
إن شيخي وعمدتي وملاذي * نجل شيخان « 1 » ذو الحجا والذكاء
هامش
( 1 ) يعني الشيخ الشاعر محمد بن شيخان .