لكن يعتاد محاسنه * والحسن قليل يجحده
رشأ قد فرّ من الفردوس * وصار الليث يهدّده
إن تلق السيف فمقتله * أو تلق السحر فمنشده
سكران يتهم قلب الصبّ * عن الأرداف وينجده
فتّاك الطرف وساحره * مأمون البطش بنايده
وله أيضا :
هذه آية الجمال أتانا * نصّها لا نقيم فيها خلافا
تلك شمس فما لشمس على القصر * وكيف الظلام والشمس وافى
أم تجلت سلمى فأسدلت * الفرع على وجهها فصار لفافا
فهي في الخدر مثلها إذ تجلّت * فبهاء الحوراء ينفي الزحافا
وأبرت أوصاف حسن تذيب * القلب من كل من رآها وصافا
فترانا معاشر الناس لا نفهم * فاء من عازلين وقافا
سحرت باللحاظ إذ ملأ السحر * قواها صوارما وسلافا
وتثنّى قوامها فعلمنا * لجيوش الهوى رماحا خفافا
قسم الحسن عالجا فالربى * والزهر منه مآزرا ولحافا
علم الخيزران من قدها الخطار * لين الغصون والانحرافا
ودرى رائد المليحة في الخلوة * كيف العفاف أهدى السجافا
حسبي اللّه كيف أذكر عهدا * أخشى منه عظيم ما بابي تلافا
إذ بوادي السدير بالجزع منه * قبل المنحنى وجدنا زحافا
فعجيب نرى على نخل كعبة * حسن مقدس ومطافا
أيها النازلون من جبل البان * ذرى الرفعة التي لن تضافا