الزاهد أبو عبد اللّه ماجد بن خميس بن راشد العبري الحمراوي الكدمي ولد ببلد الحمراء في شهر رجب عام اثنين وخمسين ومائتين وألف ، وقيل عام أربعة وخمسين فنشأ في حجر والده وكان يغذيه بحنوّه عليه وعطفه إليه . ويربّيه تربية المؤدب المهذب فشبّ على مهاد البر وحب الخير والميل إلى معالي الأمور ولم يصب إلى اللهو واللعب من أول زمانه بل يتشبّه بأحوال الشيوخ سمتا ووقارا وملبسا ومأكلا فهو ممن قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « خير شبانكم المتشبهون بشيوخكم » وتعلم القرآن والكتابة من أهل بلده . وكان من أصحاب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي وملازميه وكان يسافر معه إلى زنجبار في عهد السلطان سعيد بن سلطان وأول شيوخه والده فإنه أخذ منه مبادئ النحو وشيئا من مسائل التوحيد المهمة وما يلي ذلك من أضول الدين وغير ذلك من الآداب وتهذيب النفس ولما توفي والده انتقل من بلده إلى بلد الرستاق وذلك في أيام السيد المفضال قيس بن عزان بن قيس ابن الإمام ، وكان هذا السيد يحب طلبة العلم وينفق عليهم ويقربهم ، وكان عنده عدد كثير من العلماء والمتعلمين من أهل الباطنة حتى أن غرفة الصلاة في الحصن ، وهي غرفة الاستقبال لا تجد فيها غالبا إلا ناسخا أو ممليا أو مصحّحا أو مدرّسا أو مكرّرا ، وكان السيد قبس يجلس عندهم إذا ارتفع من مجلسه العمومي فيقدم لهم من كل ما يوجد من طرف الفواكه من السوق كل شيء في أوانه ترغيبا لهم ومحبة لما هم بصدده من العلم ودراسته ، ولما توفي السيد قيس لازم ابنه السيد عزان بن قيس الذي قلده المسلمون الإمامة العظمى فتولّى السفارة بينه وشيخ العلم المحقق الخليلي فيما يرومونه من جمع الشمل ولما فتحت بهلا جعله الإمام عزان عاملا عليها وأبلي فيها بلاء حسنا ، وكان هذا الشيخ في زمانه من أكبر فقهاء عمان فإنه اشتغل في غالب حياته بالعلم والعمل درسا وتدريسا وقضاء وفتوى وكانت له رغبة في الشعر قراءة وإنشادا وله نظم قصائد جمة في المواعظ
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 107
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٠٧