تبثّ بهم روح الشريعة والهدى * وتسعى بهم في حضرة القدس مطرقا
وتخدمهم والحال شيب وضيعة * وسقم وتخشى أن ترى متزلّقا
وتفيء حياء أن ترى اللّه عاتبا * وليس سوى العتبى وقد جئت أصدقا
هو الدهر لا يبقي مقيما على الوفا * ولا غادرا بحتا ولا متملّقا
وربّة فان جسمه وهو خالد * يعيش بنعماه الزمان مفنّقا
يشيد بناء الدين حيّا وميّتا * ويحفظ أمر اللّه أن يتفرّقا
محمّد أنت السّيّد الخالد الذي * به الدين أضحى ناضر العود مورقا
وكيف وقد أنفقت فيه ثمينة * حياتك جودا كالزلال وفيلقا
تروم بما أنفقت في اللّه وحده * وقاية دين اللّه أن يتمزّقا
فثوّبت من مولاك خير مثوبة * غداة الجزا حول النبيين مرفقا
وهاك وليّ اللّه مني تحيّة * كأن كتبت بالنّور خطا منمّقا
يفضّ ختام المسك حولك شوقها * إليك وتسعى في رضاك لتشرقا
وله مقصورتان وهما المشار اليهما في الأبيات ، إحداهما أشهر وأروع ، وهذا أولها :
يا ساري البرق « 1 » يهلهل السما * يخطّ أسطارا كلألاء السّنا
تسوقه لواقح « 2 » نديّة * ومرزم « 3 » بين حنين ورغا
حتى إذا ضري « 4 » به هادره * وخاف منه أرسل الدمع بكا
فأضحك الأرض فمادت وربت * وأنبتت من كل زوج ما نما
هامش
( 1 ) المهلهل : الثوب الرقيق . وهلهله : حسنه .
( 2 ) اللواقح : الرياح .
( 3 ) المرزم : السحاب .
( 4 ) ضري بالشيء لهج به ومنه ضري السبع إذا لهج بالفتك .