كلّما داعب النسيم جناحيه * هوت باضطرابه الأهواء
يتعانى « 1 » على القوادم حيرا * ن وغل الاشراك فيه عياء
أو كخيط من السمال « 2 » على علي * اء غصن تهوي به النكباء
خلق « 3 » لا تكاد تحنو له الري * ح بحال ولا تحابى ذكاء
غرّه في علاه ما غرّر الريش * ة في الأفق أنه الارتقاء
فهوت مرّة وطارت مرارا * واختفت فهي خفّة وخفاء
أو غرور الفراش في لهب النار * إذ النار يتقيها الصلاء
نزق « 4 » الحب هاجس طالما طا * شت لديه العقول والعقلاء
ويح « 5 » هذا الفؤاد كم يحكم ألح * بّ ويقسو عليه أنّى يشاء
ويحه الدهر لا يناجي « 6 » هواه * أمل لذ أو يناغي رجاء
تيّمته « 7 » الأنوار من مهبط الوح * ي وسادت سواده العلياء
واطباه « 8 » إلى الحجا ، وأهلي * ه جلال الآيات والاجتلاء
فترامى حتى ارتمى بين أحضان « 9 » * الهدى وهو قبّة خضراء
وتلقّى الأرواح من حضرة القر * ب فراعته روضة « 10 » غنّاء
« بين قبري ومنبري » هام معن * اه وبعض الهيام فيه هناء
وتراب الضريح طيب حياتي * ه لو اسطاع مسّه والدواء
وأداء السلام بين نشيج « 11 » * في دموع كأنّها الوطفاء
هامش
( 1 ) يتعابى : من العياء .
( 2 ) السمال : قطع الثياب الخلقة . والنكباء : الريح .
( 3 ) الخلق : الثوب البالي . وذكاء : الشمس .
( 4 ) النزق : الطيش .
( 5 ) ويح : كلمة ترحم . وأنّى : كما .
( 6 ) يناجي : الكلام في الخلوة . ويناغي : غاية التلطف في الكلام .
( 7 ) تيّمته : من تيّمه الحب إذ أعبده .
( 8 ) واطباه : أطباء بتشديد الطاء دعاه .
( 9 ) جمع حضن ما بين المنكب والكشح .
( 10 ) الغناء كثيرة العشب .
( 11 ) الصوت الباكي .