وإما فتى يقضي عليه حمامه * وإما فتى تقضي الحمام قواضبه
وفتيان صدق من رجال حضارم * أوائلهم أعيت على من تغالبه
لهم همم تعلو العلى وعزائم * يصدّقها فعل كرام مناقبه
وأما إذا اشتدّ البلا بنفوسهم * وبالمال ما إن ضنّ بالمال واهبه
وأكرم بقوم قولهم هو فعلهم * ولا فعل إلا ما كرام مناسبه
وكم قائل في قوله غير فاعل * الا أنّ شر القول ما أنت كاذبه
ولست امرءا يرضى سلامة نفسه * وإن تلف الدين الذي هو طالبه
سلي هل قطعنا سبسبا بعد سبسب * تعاوى به سيدانه وثعالبه
سل النسر هل زرنا فلم نقض حقّه * وقد نشبت في لحم قوم مخالبه
فما زال يخفي الليل ما في سواده * إلى أن بدت عند الصباح عجائبه
متى يكسب المعروف من كان همّه * غداء يغدّى أو فتاة تراقبه
إذا همّ صدّته زواجر خوفه * وعاقته من دون الرحيل حبائبه
ولم نعثر على شعر له من غير هذه القصيدة الموجودة بتحفة الأعيان بسيرة أهل عمان وبمناسبة ذكر هذا الامام راشد بن سعيد الذي كنا بصدده ، نستحسن ذكر أئمة اليحمد وبني خروص الذين هم من عنصر اليحمد إذ لا يخفى أن خروص هو ابن شاري بن يحمد ، وقد تأسّست دولتهم بعد ما انتهت دولة بني الجلندي ، وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وقد يتخلّل هؤلاء الأئمة أئمة من عناصر أخرى لكن الشهرة والشأن لليحمد وبني خروص .
الامام الأول : محمد بن عبد اللّه بن أبي عفان اليحمدي ، بويع له بالإمامة سنة 177 وهو الإمام الثاني في عمان ، بعد الامام الجلندي بن مسعود الجلندي الذي قتل شهيدا في جلفار هو وقاضيه المجاهد معه هلال بن عطية