بن سعيد اليحمدي الأزدي وكانت بيعته بالإمامة عام خمسة وعشرين وأربعمائة على التحري ، بعد وفاة الامام الخليل بن شاذان وهو امام شار قام بمجاهدة الأعداء وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وسيّر الحضرمي في الثناء عليه أشعارا فائقة ، ومن شعر الامام راشد هذه القصيدة الرائقة :
لمن منزل قفر تعفّت جوانبه * وغيّره من سافح القطر ساكبه
كأن لم يكن فيه من البيض شادن * تضاحكه أترابه وتداعبه
فأضحى أسى من بعد أن كان سلوة * تجرّ به أذيال خزّ كواعبه
كأنّ من الليل اللبوس ذوائبه * ومن بدر تمّ وجهه وترائبه
من الجهل أن تعنى بأمر كفيته * وتترك ما كلّفته لا تطالبه
إذا المرء لم يجعل مذاهب سعيه * لدى سعيه غالته يوما مذاهبه
ومن لم يفكّر في عواقب أمره * مدى دهره صارت عقابا عواقبه
وما هارب الا إلى الموت آئب * ولا سالب الا وذا الدهر سالبه
مدى الدهر لا ينجو من السخط والرضا * فاسخاطه قوما لقوم مواهبه
وما عاقل في الناس من راح واغتدى * يغالب في دنياه ما هو غالبه
واجهل أهل الجهل من كان جاهلا * ولم يدر أن الجهل في الدهر صاحبه
وأجهل منه جاهل ظنّ أنّه * بصير وقد عابته جهلا عوائبه
ولا خير في خير ترى الشرّ بعده * ولا في أخ دبّت إليك عقاربه
ولا العيش إلا أسمر اللون عاسل * وأشقر في يوم عبوس تلاعبه
وقرن تعاطيه الحمام وفارس * تعاطيه حينا ثم حينا تضاربه
ذريني وخلقي يا ابنة القوم إنني * رأيت الأذى حربا لمن لا يحاربه
على أنني إما امرؤ ضمّه الثرى * وإما فتى جلّت بقوم كتائبه
وإما فتى أبكى عيون عداته * وإما فتى تبكي عليه أقاربه